تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
فيكون الدلالة على المفهوم في كل مقام على حسب مقتضاه . وهذا المفهوم مما لا شك في ثبوته بعد إثبات معنى الحصر بصريح لفظه أو ظاهره عن غير الموضوع المذكور ، فإنه لازم بين لمعنى الحصر لا ينفك تصوره عنه . وكأنه لذا لم يتعرض المصنف له ولما قبله ، إذ بعد فرض الحصر لا مجال للكلام في مدلوله ، إلا أن جماعة منهم زعموا اندراجه في المنطوق . فإن أرادوا أن معنى الحصر مدلول اللفظ المنطوق به من غير واسطة ، كما أن معنى الشرط والغاية مدلول عليهما بحرفي " إن " و " إلى " كذلك فهو أمر واضح ، سواء كان الدال عليه اسما كلفظ " الحصر " و " القصر " أو حرفا كلفظ " إنما " أو هيئة كتقديم الوصف العام المعرف على الموصوف الخاص [ ولا يلزم منه خروج ما يلزمه من الحكم من الحكم المذكور ] ( 1 ) وذلك أن شيئا من موضوع الحكم المذكور ومحموله لم يقع في محل النطق . وبالجملة : وإن زعموا أن انتفاء الحكم من غير المذكور من المنطوق به ففيه اشتباه اللازم بالملزوم ، وعليهما مدار المنطوق والمفهوم ، كما في الشرط والغاية وغيرهما ، فإن دلالة اللفظ عليها بالمنطوق وعلى لازمها بالمفهوم كما قد يقع التصريح بالشرط أيضا في قولك : يجب الصيام بشرط البلوغ والعقل . وزعم جدي الفقيه ( قدس سره ) ( 2 ) أنه لو صرح بالحصر أو الشرط أو الغاية أو البداية أو العلة أو غيرها عاد ( 3 ) من المنطوق ، وأن المعتبر في تلك المفاهيم أن يكون الدال عليها صيغة تفيدها على نحو المفهوم . والوجه فيه غير معلوم ، إذ التفرقة بين كون الدال عليها نصا أو ظاهرا أو حقيقة أو مجازا أو اسما أو حرفا أو وصفا كما ترى . وغاية ما يوجه به : أن الدال عليها إن كان من الأسماء كان مدلولها منطوقا ، لتضمنها معنى الانتفاء المقصود في المقام ، سواء كان على وجه الحقيقة أو المجاز
هامش
( 1 ) زيادة تصحيحية من هامش المطبوع . ( 2 ) يشهد هذا التعبير بأن هذه المباحث صدر من قلم نجله المحقق الشيخ محمد باقر سبط الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قدس سرهما ) إذ لم يعهد للشارح ( قدس سره ) جد فقيه . ويأتي في الصفحة 595 التصريح بذلك بقوله : " وقد ذكر جدي الفقيه ( قدس سره ) في كشف الغطاء " . ( 3 ) كذا ، والظاهر : عد .