تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
الثالث : أن المراد من الوصف المحلى وشبهه في الأمثلة المذكورة إن كان هو الجنس امتنع حمل الفرد عليه وحمله على الفرد ، لأنه يقتضي الاتحاد . ومن البين أن الفرد الخاص ليس عين حقيقة الجنس ، إذ لا يعقل اتحاد الجزئي مع الطبيعة الكلية ، فلا يصح الإخبار عنها بأنها هو أو هو إياها ، فينبغي أن يكون المراد منه مصداقه ، فإما أن يراد منه الفرد المعين ، أو المبهم ، أو الاستغراق ، وحيث إن المفروض انتفاء العهد بقسميه وانتفاء القرينة المفيدة للتعيين فلا يجوز حمله على الأول ، وإلا لزم خروج الكلام عن الإفادة . والثاني أيضا لا معنى له ، لامتناع وجود المبهم ، فتعين الثالث . فقولك : " أنت الرجل " في معنى قولك : " كل الرجل " ، ولذا يؤكد به . ومن المعلوم أن الحمل في ذلك مما لا يصح إلا مع انحصار مصداقه في الفرد ، لامتناع حمل الكثيرين على الواحد ، وذلك : إما حقيقة كما في قولك : زيد الأمير ، أو على سبيل المبالغة والادعاء ، كما في قولك : الشجاع بكر ، فالمراد هو المصداق الكامل . وهذا الوجه كما ترى يعم صورتي تقدم المبتدأ أو تأخره ، وحمل الوصف أو الجنس على العلم أو غيره وعكسه ، وينبغي اختصاصه بالمحلى باللام ، لتعين حملها بعد تعذر الجنس ، وانتفاء العهد على الاستغراق وإن أمكن إجراؤه في غيره . ولا يخفى عليك ضعف الوجه المذكور . أما أولا فلأن الحمل إنما يقتضي الاتحاد في الوجود الخارجي ، لا في المفهوم ، بل لا بد فيه من التغاير في الجملة ولو بحسب الاعتبار ، لئلا يكون من باب حمل الشئ على نفسه ، فلا مانع من حمل المحلى على الجنس على الفرد . وأما ثانيا فلأن حمل اللام في تلك الأمثلة وغيرها على الاستغراق في غاية البعد والركاكة وإن ذكره التفتازاني وتبعه المحقق الشريف وغيره وجها في المقام ، لوضوح أنه لا يفهم من قولك : " أنت الرجل " أنك كل فرد من أفراده ، وليس المراد بقولك : " كل الرجل " ذلك وإن زعمه الفاضل المذكور إنما يراد به أنه استكمل تلك الحقيقة وحاز تمام ما يكون في الرجل من مرضيات الخصال .