تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وقد يورد عليه أيضا بإمكان حمله على العهد ، والمنع من انتفاء موجبه ، لوجود القرينة بملاحظة المحمول أو المحمول عليه ، وخصوصا مع تقديمه في الذكر ، كقولك : زيد العالم ، وهو كما ترى ، إذ لا بد في القضية من تحصيل معنى الطرفين وتعقله ، ثم إيقاع النسبة بينهما ، فلا يجوز أن يكون تحصيل المعنى المحكوم به وتعقله بمعونة إسناده إلى المحكوم عليه بعد ذكره ، أو بالعكس على ما توهمه المعترض ، بخلاف ما إذا ظهر العهد من قرينة أخرى ، كأن تقول : أكرمت عالما ، والعالم زيد ، أو زيد العالم . الرابع : أن اللام حقيقة في تعريف الجنس ، والمفرد المحلى ظاهر في الطبيعة الجنسية ، فإن وقع مبتدأ في الكلام دل على كونه مصداقا للمحمول ، كما تقول : الكرم في العرب ، فمعناه أن جنس الكرم مصداق للوصف الثابت في العرب فلا يعم الغير . وإن كان المحمول من الأعلام لزم توجيهه ، لعدم جواز حمل العلم الجزئي على غيره . إما بتأويل الاسم بالمسمى فيدل على الحصر كما ذكر ، أو بجعله من باب حمل أحد المترادفين على الآخر ، كما تقول : الليث الأسد ، وزيد أبو عبد الله ، فدلالته على الحصر أظهر ، لأنه يفيد اتحاده معه في الماهية والوجود في الذهن والخارج ، فيكون الغرض من الحمل المبالغة . وإن وقع خبرا مقدما أو مؤخرا دل حمله على موضوعه على اتحاده معه في الخارج فلا يتجاوزه . وأورد عليه أولا بالنقض بالمنكر ، فإنه لو تم الوجه المذكور لجرى في المحمول المنكر أيضا ، كقولك : زيد عالم ، وعمرو صديق ، وبكر أمير ، وهكذا فيكون مفاد الحمل اتحاده معه في الخارج ، فلا يصدق إلا حيث يصدق فيكون منحصرا فيه ، وهو خلاف الضرورة . وأجيب عنه تارة : بأن المحمول فيه ليس عين الجنس ، بل هو فرد من أفراده فلا يجري فيه ما ذكر . وأخرى بالتزام الدلالة فيه أيضا من حيث نفسه ، إلا أن كثرة استعمال المنكر في الفرد وندرة إرادة الحصر منه مما يوهن الدلالة فيه ، بل يقوي خلاف ذلك ، بخلاف المعرف باللام إذ الأمر فيه بالعكس ، لشيوع استعماله في الحصر فيقوى مدلوله .
هداية المسترشدين — صفحة 572 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني