تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
إذا عرفت ذلك فنقول : احتج المثبتون بوجوه : الأول : التبادر ، فإن المفهوم من الأمثلة المذكورة وأمثالها هو الحصر والقصر ، حيث لا يكون هناك عهد ينصرف إليه اللفظ ، من غير فرق بين التقديم والتأخير ، ولا بين الوصف واسم الجنس ، كما في قولك : " الصديق زيد " و " زيد الصديق " و " الرجل بكر " و " بكر الرجل " . ويؤيده : أنه قد يؤكد الحكم بلفظ " الكل " كما في قولك : أنت الرجل كل الرجل ، أي الكامل في الرجولية بصفاتها وآثارها ، كما قال الشاعر : هم القوم كل القوم يا أم خالد . . . فيكون الأول مفيدا لمعنى الثاني ، إلا أن الثاني أصرح ، فتقييد العنوان بتقديم الوصف لبيان أظهر الفردين في إفادة الحصر ، لاشتماله على تقديم ما حقه التأخير أيضا ، أو للجمع بين وجهي الدلالة . وقد يفرق به في أصل الدلالة في بعض المقامات ، كما في قولك : " صديقي زيد " و " زيد صديقي " و " إياك نعبد " و " نعبدك " . الثاني : أن التفتازاني نفى الخلاف بين علماء المعاني في إفادة الحصر إذا عرف المبتدأ بحيث يكون ظاهرا في العموم ، وجعل الخبر ما هو أخص منه بحسب المفهوم ، ومثل : " العالم زيد " و " الرجل بكر " و " صديقي عمرو " و " الكرم في العرب " تمسكا باستعمال الفصحاء ، وفي عكسه أيضا مثل : زيد العالم . قال صاحب المفتاح ( 1 ) : المنطلق زيد أو زيد المنطلق ، كلاهما يفيد حصر الانطلاق في زيد . لكن حكى عن المنطقيين أنهم يجعلونه في قوة الجزئية ، أي بعض المنطلق زيد أخذا بالأقل المتيقن على ما هو قانون الاستدلال ، وذلك لا يقدح في الاتفاق المذكور ، فإن اتفاق علماء المعاني حجة في المقام ، وحكايته من مثل التفتازاني مسموعة ، لأنه من أئمة هذا الفن .
هامش
( 1 ) أي مفتاح العلوم للسكاكي .
هداية المسترشدين — صفحة 570 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني