تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
بطريق التنصيص أو الظهور . وإن كان من الحروف والهيئات اندرج مدلولها في المفهوم ، فإنها ليست موضوعة لتلك المفاهيم المستقلة ، وإلا عادت أسماء ، وهو أيضا كما ترى ، فإن دلالة الأسماء المذكورة على الانتفاء ليست بالتضمن ، بل بالالتزام ، ولو سلم فاندراج المدلول التضمني في المنطوق غير لازم ، كما مر ، ولو سلم لزم اندراج مدلول الحروف والهيئات الدالة عليها فيه أيضا ، فإنها وإن لم تكن مستقلة في معانيها لكنها مع متعلقاتها وموادها موضوعة لتلك المعاني بعينها فمداليلها أيضا من المنطوق ، وإلا لزم اندراج المعاني المستقلة المستفادة من الحروف والهيئات في المفاهيم مطلقا ، وهو واضح الفساد . ويمكن إرجاع الكلام المذكور إلى ما مر في تعريف المفهوم من الفرق بين قولنا : الطهارة شرط في الصلاة ، وقولنا : تصح الصلاة بشرط الطهارة ، فإن الدلالة على الانتفاء في الأول من المنطوق ، دون الثاني ، وكذا الحال في سائر المفاهيم ، فليس الغرض التفصيل بين التصريح بلفظ " الشرط " وعدمه ، أو بين دلالة الاسم عليه ، أو الحرف ، لوضوح فساده ، بل الغرض من التصريح وعدمه الفرق بين كون الجملة مسوقة لبيان تلك المعاني على الاستقلال وعدمه . وبالجملة : فبعد فرض الحصر لا ينبغي الكلام في مفهومه ، وإنما وقع الكلام هنا في بعض الأمور المفيدة له ، وهو أمر آخر مرجعه اللغة والعرف ، ويعرف الحال في ما اشتبه من ذلك بالرجوع إلى كتب العربية . فدلالة الحصر على معنى الانتفاء عند الانتفاء وإن كانت من الأمور البديهية إلا أن الحال في ذلك يختلف باختلاف أدلة الحصر وضوحا وخفاء ، فقد يكون باعتباره أضعف من أكثر المفاهيم ، وقد يكون أقوى . والذي تداول على ألسنة القوم منها في المقام تقديم الوصف العام المعرف بالإضافة ، أو اللام على الموصوف الخاص ، كقولك : العالم زيد ، وصديقي عمرو ، فقد اشتهر في كلامهم التعبير عن مدلوله بمفهوم الحصر ، وعبروا عن الحصر ب‍ " إنما " بمفهوم إنما ، واختلفوا في حجيته وعدمها ، أي في إثباته ونفيه على أقوال : فعن الغزالي وجماعة من الفقهاء إثباته ، وبه قال العلامة وأكثر من تأخر عنه
هداية المسترشدين — صفحة 568 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني