تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
وقد عرفت في تعريف المنطوق اعتبار النطق بالحكم أيضا ولو تقديرا . نعم ، قد يتم ما ذكر بناء على الوجه الثاني ، لكونه حينئذ إخراجا عن الحكم ، فيكون كما ذكر من كونه نفيا للحكم السابق عنه . وعلى الثاني المنع من توافقهم على عده مفهوما ، لتصريح جماعة منهم باندراجه في المنطوق . ويؤيده عدم تعرضهم لهذه المسألة في باب المفاهيم إنما ذكروها في مبحث التخصيص والاستثناء ، بل لم نقف في كلام أكثرهم على التصريح بكونه من المفهوم . وبالجملة : فالخلاف في ذلك أوضح وأظهر من الخلاف في مفهوم " إنما " ودعوى التبادر العرفي في ذلك ليست بينة ولا مبينة . وأما التوجيه الأول فإنما يتم على القول الأول . أما إذا قلنا باستعمال الأداة في اخراج المستثنى عن الحكم والإسناد الواقع قبله فيكون الحكم بانتفائه عنه واقعا في محل النطق ، لأنه معنى خروجه عما قبله . وأما الثاني فواضح الفساد ، ألا ترى أنه قد يقع التصريح بانتفاء النسبة المذكورة عن المستثنى فيكون نطقا بالإثبات في السالبة ، وبالنفي في الموجبة قطعا مع انتفاء الاشتراك ، فإن كان الاستثناء بهذا المعنى كان مدلوله من المنطوق ، وإن كان ملزوما للمعنى المذكور كان من المفهوم ، فبناؤه على القولين المذكورين وجه وجيه ، وسيأتي في مبحثه تحقيق القول فيه إن شاء الله تعالى . [ مفهوم الحصر ] ومنها : مفهوم الحصر ، فكل ما دل عليه من اسم أو حرف أو هيئة فإنه يدل على انتفاء الحكم أو الوصف المذكور عن غير الموضوع المذكور فيه أو انتفاء غيره عن نفس الموضوع . وقد تقدم الوجه في اندراج كل من القسمين في حد المفهوم ، وذلك أن الحصر قد يكون بقصر الصفة على الموصوف ، وقد يكون بالعكس . ثم قد يقع على وجه الحقيقة ، وقد يرد على سبيل التجوز أو الادعاء أو الإضافة على اختلاف المقامات بحسب اختلاف القرائن الحالية أو المقالية ،