تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ومنها : ما ورد من أن يعلى بن أمية سأل عمر بن الخطاب فقال : ما بالنا نقصر وقد أمنا وقد قال تعالى : * ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) * ( 1 ) ؟ فقال له عمر : قد عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوها " ( 2 ) . فقد فهما من ذلك انتفاء القصر مع انتفاء الخوف ، وهما من أهل اللسان ، ولما ذكر عمر ذلك للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أقره على ذلك وأجاب بأنه صدقة . . . الخ . وفيه : أنه يمكن أن يكون تعجبهما من جهة تسرية القصر إلى صورة الأمن مع اختصاص حكم القصر بمقتضى منطوق الآية الشريفة بصورة الخوف ، فيكون الحكم في غيرها على مقتضى الأصل من الإتمام ، كما هو ظاهر من الخارج ، ويشهد له اللفظ التقصير الدال على الخوف . وقد يجاب عنه بمنع كون الأصل في الصلاة الإتمام ، إذ ليس في الكتاب ما يدل عليه ، وقد روت عائشة خلافه ، فإنها قالت : إن صلاة السفر والحضر كانت ركعتين ، فقصرت صلاة السفر وزيدت صلاة الحضر ( 3 ) . مضافا إلى أنه لو كان التعجب من جهة انتفاء التمام مع قضاء الأصل به لكان المناسب أن يقال : فما بالنا لا نتم فظهر ، بذلك أنهما تعجبا من حصول القصر مع انتفاء الشرط . وفيه : أن ظاهر الآية الشريفة تعطي كون الأصل هو التمام ، وكون الأصل فيها هو الركعتين - حسب ما روته عائشة - إن ثبت لا يدل على عدم انقلاب الأصل ، كما يومئ إليه ظاهر الآية وغيرها . ومن الجائز أن يكون التعجب من ثبوت حكم القصر مع اختصاص الآية بصورة الخوف ، فقال : ما بالنا نقصر وقد أمنا ، وليس في ذلك خروج عن ظاهر السياق أصلا ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) النساء : 101 . ( 2 ) سنن الدارمي : ج 1 ص 354 . ( 3 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 478 ح 1 و 2 و 3 ، باختلاف يسير .
هداية المسترشدين — صفحة 431 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني