قال ( عليه السلام ) : قال إبراهيم : فاسألوهم إن كانوا ينطقون فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم
يفعل كبيرهم شيئا ، فما نطقوا ، وما كذب إبراهيم ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وأورد عليه : أنه لا دلالة فيه على وجوب اعتبار المفهوم ، بل على جواز
إرادته ، ولا كلام فيه ، وكان المقصود بذلك : أن مراد الإمام ( عليه السلام ) بيان عدم كذبه في
الحكم المذكور ، بأن حكمه ( عليه السلام ) بكون ذلك من فعل كبيرهم معلق على نطقهم ،
فليس الإخبار به مطلقا حتى يلزم الكذب ، ولا دلالة إذا في ذلك على حكمه ( عليه السلام )
بعدم فعله مع عدم نطقهم ، بل ذلك مما يجوز أن يكون مرادا له وأن لا يكون .
قلت : من الظاهر أن دفع الكذب عنه ( عليه السلام ) حاصل بالوجه المذكور من غير
دلالة فيه على ثبوت المفهوم أصلا ، فلا وجه للاستناد إلى تلك الرواية من الجهة
المذكورة ، لكن فيها اعتبار ما يزيد على ذلك ، حيث إنه ( عليه السلام ) استفاد من ذلك أنهم
إن لم ينطقوا فلم يفعل شيئا ، وحينئذ ففي استفادته ذلك من التعليق المذكور دلالة
على المطلوب ، وهو محل الشاهد ، وبه يندفع الإيراد المذكور .
ومنها : ما ورد في تفسير قوله تعالى : * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * ( 2 ) في
ما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن عبيد بن زرارة أنه سأل الصادق ( عليه السلام ) عن
تلك الآية فقال : " ما أبينها ، من شهد فليصمه ، ومن سافر فلا يصمه " ( 3 ) .
وذكر النهي في المفهوم إما من جهة دلالته على رفع الوجوب لوروده في مقام
توهم الوجوب ، كالأمر الوارد في مقام توهم الحظر حيث يدل على رفعه . أو من
جهة كونه عبادة متوقفة على التوظيف ، فبعد انتفاء الأمر تكون محرمة ، والأول
أظهر . فالمناقشة في دلالتها من جهة أن ما يدل عليه غير ما يقولون به ساقطة .
ومنها : ما ورد في قوله تعالى : * ( ادعوني أستجب لكم ) * ( 4 ) في ما رواه القمي
في الصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال له رجل : جعلت فداك ، إن الله يقول :
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 72 ، الأنبياء : 63 .
( 2 ) البقرة : 185 .
( 3 ) الوسائل : ج 7 ص 125 .
( 4 ) غافر : 60 .