ومنها : ما ورد من أنه لما نزل قوله تعالى : * ( إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن
يغفر الله لهم ) * قال ( صلى الله عليه وآله ) : لأزيدن على السبعين ( 1 ) .
فدل ذلك على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهم من تعليق عدم المغفرة على الشرط المذكور أن
حكم الزيادة غير حكم السبعين ، وهو موهون جدا ، لعدم صحة الخبر ، فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ما كان يستغفر للكفار بعد ورود النهي عنه ، وليس الملحوظ في ذكر السبعين
خصوص ذلك العدد ، بل إنما يذكر عرفا لأجل الدلالة على الكثرة ، وإنما أريد به
في المقام بيان عدم حصول الغفران لهم على آكد الوجوه ، ولو صح ورود ذلك
عنه ( صلى الله عليه وآله ) فالمراد به إظهار الشفقة والرأفة استمالة للقلوب ، أو مع الغض عن جميع
ذلك فليس في الخبر دلالة على استفادته من ذلك حصول الغفران لهم بالزيادة ، إذ
قد يكون ذلك من جهة احتمال حصول الغفران لهم بالزائد ، لخروجه عن مدلول
تلك الآية .
هذا ، وقد احتجوا على ثبوت المفهوم المذكور بوجوه أخر مزيفة :
منها : ما تمسك به العلامة في النهاية : من أن وجود الشرط لا يستلزم وجود
المشروط قطعا ، فلو لم يستلزم عدمه عدمه لكان كل شئ شرطا لغيره ، والتالي
واضح الفساد ، فالمقدم مثله ، والملازمة ظاهرة ، وهو كما ترى لابتنائه على الخلط
بين إطلاقي الشرط ، فإن الشرط الذي لا يستلزم وجوده الوجود هو الشرط
بالمعنى المصطلح ، والشرط المقصود في المقام يستلزم وجوده الوجود في الجملة
قطعا ، إذ هو قضية منطوق الكلام .
ومنها : أن المذكور بعد " ان " وأخواتها شرط بالنسبة إلى ما يتفرع عليه من
الجزاء وكل شرط يلزم من انتفائه انتفاء المشروط به . أما الصغرى فلإطباق علماء
العربية على أن " إن " ونحوها من حروف الشرط ، فيكون مفادها مفاد الشرط .
وأما الثاني فلأن ذلك هو المراد بالشرط ، ألا ترى أنهم يعدون الوضوء شرطا
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 294 ، والآية : 80 من سورة التوبة .