تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
للصلاة ، ومعلومية العوضين شرطا لصحة البيع ، وتسليم الثمن في المجلس شرطا لصحة السلم ، وتقابض العوضين في المجلس شرطا لصحة الصرف إلى غير ذلك يعنون بذلك توقف ما يشترط بها من صحة الصلاة والبيع والسلم والصرف بذلك ؟ وفيه أيضا ما عرفت من كونه خلطا بين إطلاقي الشرط ، فإن المراد بالشرط في المقامات المذكورة ونحوها هو الشرط بمعناه المصطلح ، دون ما هو المقصود في المقام ، وكون الشرط بالمعنى المتنازع فيه مما يتوقف عليه وجود المشروط ولا يحصل من دونه أول الكلام . ومنها : أنهم جعلوا التقييد بالشرط من مخصصات العام كالاستثناء ، فكما أن حكم المستثنى على خلاف حكم المستثنى منه فكذا الشرط . ويدفعه أنه ليس المناط في حصول التخصيص إثبات الحكم المخالف للعام بالنسبة إلى المخرج ، كيف ؟ ولو كان كذلك لما كان يعقل الخلاف في كون الاستثناء من النفي إثباتا أو لا ، مع أن الخلاف فيه معروف في كتب الأصول . فنقول : إن المناط في التخصيص اخراج الخاص عن العام إما بأن يراد به الباقي كما هو ظاهر الجمهور ، أو بأن يتعلق الحكم بالباقي ليكون التخصيص قرينة على خروج القدر المخرج عن متعلق الحكم مع استعمال اللفظ في الكل ، كما هو الوجه الآخر ، حسب ما فصل الكلام فيه في محله . وعلى كل من الوجهين فقضية التخصيص عدم شمول الحكم المتعلق بالعام لجميع جزئياته المندرجة فيه ، لا بحسب الواقع ليلزم منه إثبات خلافه للمخرج عنه ، بل بحسب ما يراد إفادته ، فقضية ذلك عدم إفادة الكلام ثبوت حكم العام للمخرج عنه ، وأين ذلك من إثبات خلافه له ؟ نعم قضية خصوص الاستثناء ذلك نظرا إلى قضاء التبادر به وهو بالنسبة إلى الاستثناء من الإثبات محل وفاق ، وبالنظر إلى الاستثناء من النفي محل خلاف معروف ، فحمل سائر المخصصات على الاستثناء قياس محض لا شاهد عليه .
هداية المسترشدين — صفحة 433 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني