تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
يجئك ، أكرمك أو لم يكرمك " وقوله : " أكرم زيدا إن جاءك أو إن أكرمك " ؟ ولذا يجعل حكمه الثاني عدولا عن الأول ورجوعا عنه إلى غيره . خامسها : أن قوله : " الشرط في إعطائه إكرامك " يفيد انحصار الشرط فيه ، ولا دلالة في قوله : " أعط زيدا إن أكرمك " على ذلك . وفيه : أنه لما كان مفاد الجملة الشرطية هو الوجود عند الوجود والانتفاء عند الانتفاء لزمه انحصار الشرط في وجوب الاكرام في ذلك ، وإلا لم يجب الإعطاء بمجرد وجود الشرط المذكور فلا تفاوت في ذلك بين مفاد الأمرين . هذا ، ويمكن الاحتجاج على ذلك بوجهين آخرين : أحدهما : نص جماعة من أهل اللغة على ما حكى بدلالته على ذلك . فقد عزى الزركشي إلى كثير من أهل اللغة ، منهم أبو عبيدة وغيره بحجية مفاهيم المخالفة ما عدا اللقب ، وقولهم حجة في ذلك . وقد عورض ذلك بمنع الأخفش وغيره منه ، إلا أنه يمكن دفعه بتقديم الإثبات على النفي وانجبار الأول بفهم العرف وموافقته لقول الأكثر . لا يقال : إن الاستناد إلى كلام أهل اللغة إنما يتم لو قلنا بكون اللفظ موضوعا بإزاء ذلك ، أو قلنا بكونه بعضا من الموضوع له . وأما لو قلنا بكون الدلالة عليه التزامية كما هو الأظهر - حسب ما سيجئ بيانه إن شاء الله - فلا وجه للرجوع فيه إليهم ، لدوران ذلك مدار الملازمة بين الأمرين من غير حاجة فيه إلى نقل النقلة . لأ نا نقول : إن الرجوع إلى أهل اللغة إنما هو في إثبات وضعه لما هو ملزوم لذلك ، لا في دلالته على اللازم بعد تعيين الملزوم . ثانيهما : عدة من الروايات الدالة عليه : منها : ما رواه القمي في تفسيره ، والصدوق في معاني الأخبار عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى في قصة إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) * ( 1 ) قال ( عليه السلام ) : ما فعله ، وما كذب إبراهيم ( عليه السلام ) ، قلت فكيف ذلك ؟
هامش
( 1 ) الأنبياء : 63 .
هداية المسترشدين — صفحة 428 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني