* ( ادعوني أستجب لكم ) * وإنا ندعو فلا يستجاب لنا ! فقال : إنكم لا تفون الله بعهده
فإنه تعالى قال : * ( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) * ( 1 ) .
فمعناه أن قضية التعليق الظاهر من الآية انتفاء وفائه تعالى بانتفاء وفائكم ،
فحيث لا تفون الله بعهده لا يفي لكم بعهدكم .
ومنها : ما ورد في قوله تعالى : * ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) * ( 2 ) حيث
قال : لو سكت لم يبق أحد إلا تعجل ، ولكنه قال : " ومن تأخر فلا إثم عليه " ( 3 ) . فإن
ظاهره أن ذلك من أجل إثبات الإثم بالتأخير من جهة المفهوم لولا أنه تعالى
صرح بخلافه ، إلى غير ذلك مما ورد مما يقف عليه المتتبع .
وقد يستدل في المقام بعدة من الأخبار ، ولا دلالة فيها على ذلك :
منها : ما رواه العياشي عن الحسن بن زياد ( 4 ) قال : سألته عن رجل طلق
امرأته ، فتزوجت بالمتعة أتحل لزوجها الأول ؟ قال : " لا تحل له من بعد حتى
تنكح زوجا غيره ، فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود
الله ، والمتعة ليس فيها طلاق " ( 5 ) .
وجه الاستدلال : أنه ( عليه السلام ) استند إلى عدم تحليل المتعة من جهة انتفاء الطلاق
فيها أخذا بمفهوم الشرط في قوله : " فإن طلقها . . . الآية " حيث علق نفي البأس على
الرجوع بالطلاق ، فحيث لا طلاق فلا تحليل .
وفيه : أنه لا يتعين الوجه في ذلك أن يكون من جهة الاستناد إلى المفهوم ، بل
يحتمل أن يكون الاستناد فيها إلى منطوق قوله تعالى : * ( فلا تحل له من بعد حتى
تنكح زوجا غيره ) * ( 6 ) بملاحظة قوله : * ( فإن طلقها ) * لا من جهة مفهومه ، بل
لدلالته على أن النكاح المعتبر في التحليل هو ما يقع فيه الطلاق ، والمتعة لا يتعلق
بها طلاق .
هامش
( 1 ) البقرة : 40 .
( 2 ) البقرة : 203 .
( 3 ) البقرة : 203 .
( 4 ) في ( ق ) الحسن الصيقل .
( 5 ) الوسائل : ج 15 ص 369 ح 4 .
( 6 ) البقرة : 230 .