تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
المشروط على حصوله وانتفاؤه بانتفائه من غير دلالة فيه على حصول المشروط بحصوله ، بخلاف الجملة الشرطية ، لما عرفت من الاتفاق على دلالته بوجود المشروط عند وجوده ، فلا يتجه الحكم بكون الجملة الشرطية جارية مجرى العبارة المذكورة . وفيه : أنه ليس المراد توافق مفاد العبارتين من جميع الوجوه بل المراد توافقهما في إفادة ذلك وان استفيد ذلك من الجملة الشرطية مع ما يزيد عليه . ثالثها : أنه ليست أدوات الشرط موضوعة لمجرد الانتفاء بالانتفاء ، إذ ليس ذلك معنى مطابقيا لها بالاتفاق ، بل إنما هو من لوازمه حسب ما نقرره إن شاء الله ، فلا وجه للاستناد إلى التبادر الذي هو من أمارات الوضع . ويدفعه : أنه ليس المقصود في المقام دعوى تبادر الانتفاء عند الانتفاء ابتداء من نفس اللفظ حتى يرد ما ذكر ، بل المدعى : أنه يتبادر منه معنى لا ينفك عن ذلك ، فالمقصود انفهام ذلك المعنى منه بالواسطة ، وليس ذلك من أمارات الحقيقة ، كما مر بيانه في محله . رابعها : أنه إذا أريد بالشرط في قوله : " الشرط في إعطائه إكرامك " هو ما يتوقف عليه الإعطاء - حسب ما مر من تفسيره به - فدعوى كون الجملة الشرطية مفيدة لذلك محل منع ، إذ القدر الذي يسلم دلالته عليه هو تعليق وجود الجزاء على وجود الشرط ، فالمراد بالشرط الذي وضعت تلك الأدوات بإزائه هو مجرد تعليق الشئ على الشئ وارتباطه به دون المعنى المذكور . وإن أريد بالشرط ما علق عليه مضمون جملة أخرى وارتبط به فالتبادر المدعى محل منع ، وكون مفاد قولنا : " الشرط في إعطائه إكرامك " - بالمعنى المذكور - انتفاء الأمر بالإعطاء عند انتفاء الإكرام أول الدعوى . ويدفعه : أن كون المتبادر من الجملة المذكورة هو مفاد الشرط بالمعنى الأول أمر ظاهر بالوجدان من التأمل في الإطلاقات العرفية . ألا ترى حصول المناقضة الظاهرة بين قول القائل : " أكرم زيدا على كل حال من الأحوال ، سواء جاءك أو لم