المشروط على حصوله وانتفاؤه بانتفائه من غير دلالة فيه على حصول المشروط
بحصوله ، بخلاف الجملة الشرطية ، لما عرفت من الاتفاق على دلالته بوجود
المشروط عند وجوده ، فلا يتجه الحكم بكون الجملة الشرطية جارية مجرى
العبارة المذكورة .
وفيه : أنه ليس المراد توافق مفاد العبارتين من جميع الوجوه بل المراد
توافقهما في إفادة ذلك وان استفيد ذلك من الجملة الشرطية مع ما يزيد عليه .
ثالثها : أنه ليست أدوات الشرط موضوعة لمجرد الانتفاء بالانتفاء ، إذ ليس
ذلك معنى مطابقيا لها بالاتفاق ، بل إنما هو من لوازمه حسب ما نقرره إن شاء الله ،
فلا وجه للاستناد إلى التبادر الذي هو من أمارات الوضع .
ويدفعه : أنه ليس المقصود في المقام دعوى تبادر الانتفاء عند الانتفاء ابتداء
من نفس اللفظ حتى يرد ما ذكر ، بل المدعى : أنه يتبادر منه معنى لا ينفك عن
ذلك ، فالمقصود انفهام ذلك المعنى منه بالواسطة ، وليس ذلك من أمارات الحقيقة ،
كما مر بيانه في محله .
رابعها : أنه إذا أريد بالشرط في قوله : " الشرط في إعطائه إكرامك " هو ما
يتوقف عليه الإعطاء - حسب ما مر من تفسيره به - فدعوى كون الجملة الشرطية
مفيدة لذلك محل منع ، إذ القدر الذي يسلم دلالته عليه هو تعليق وجود الجزاء
على وجود الشرط ، فالمراد بالشرط الذي وضعت تلك الأدوات بإزائه هو مجرد
تعليق الشئ على الشئ وارتباطه به دون المعنى المذكور .
وإن أريد بالشرط ما علق عليه مضمون جملة أخرى وارتبط به فالتبادر
المدعى محل منع ، وكون مفاد قولنا : " الشرط في إعطائه إكرامك " - بالمعنى
المذكور - انتفاء الأمر بالإعطاء عند انتفاء الإكرام أول الدعوى .
ويدفعه : أن كون المتبادر من الجملة المذكورة هو مفاد الشرط بالمعنى الأول
أمر ظاهر بالوجدان من التأمل في الإطلاقات العرفية . ألا ترى حصول المناقضة
الظاهرة بين قول القائل : " أكرم زيدا على كل حال من الأحوال ، سواء جاءك أو لم
هداية المسترشدين — صفحة 427
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٢٧