تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ويمكن أن يحمل كلامه على الاستناد إلى التبادر بالنسبة إلى المقام الأول أيضا ، فيكون قوله : " يجري في العرف . . . الخ " إشارة إلى اتحاد مفاد الأمرين في فهم العرف وجريان أحدهما مجرى الآخر ، فالدليل المذكور عين ما احتجت به الجماعة من التمسك بالتبادر ، إلا أنه زاد عليه المقدمة الأولى إيضاحا للمدعى ، فإنه لو استند إلى تبادر الانتفاء بالانتفاء من تعليق الحكم بالشرط - حسب ما قرروه في المقام - تم المرام ، إلا أنه لما رأى أن تبادر المعنى المذكور ابتداء من التعليق المفروض لا يخلو عن خفاء - إذ ربما يمنع ذلك - ضم إليه المقدمة المذكورة ، فادعى جريان أحد التعبيرين المذكورين مجرى الآخر . ثم بين أن المستفاد من التعبير الآخر هو الانتفاء بالانتفاء ، فيسهل بذلك إثبات المدعى . فظهر مما ذكرنا اندفاع ما قد يتخيل في المقام من كون المقدمة الأولى المأخوذة في الاحتجاج لغوا ، ولذا لم يؤخذ في تقريره المعروف في كتب القوم . هذا . وقد يورد على الاحتجاج المذكور بوجوه : أحدها : أن الشرط بالمعنى المذكور من المصطلحات الخاصة ، فكيف يرجع فيه إلى العرف العام ، مضافا إلى أنه من المعاني المتجددة الحادثة ؟ فلا ربط له بما هو محل البحث من الدلالة عليه بحسب اللغة ، ففيه خلط بين معنيي الشرط . ويدفعه : أن الظاهر سراية ذلك المعنى إلى العرف وشيوع استعماله فيه عندهم إلى أن بلغ حد الحقيقة ، كما يقضي به ملاحظة تبادره منه في العرف . وتجدد المعنى المذكور لا يمنع من ملاحظته في المقام ، إذ ليس الكلام في مفاد لفظ الشرط ، بل في مدلول الجملة الشرطية ، وإذا ظهر أن مفاد الاشتراط الحاصل من الجملة الشرطية هو مفاد لفظ " الشرط " عندنا تم به المدعى ، وإن كان ثبوت المعنى المذكور للشرط بالوضع اللاحق ، إذ لا يلزم منه كون مفاد الجملة الشرطية مستحدثا أيضا . ثانيها : وضوح الفرق بين مفاد الأمرين ، فإن مفاد لفظ " الشرط " توقف