تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
قوله : * ( يجري في العرف مجرى قولك : الشرط في إعطائه إكرامك ) * . كأنه أراد به الإعطاء المأمور به ، فالمقصود اشتراط وجوب الإعطاء به . وأيضا ظاهر أنه لا معنى لاشتراط نفس الإعطاء بذلك ، فالمراد اشتراط وجوب الإعطاء أو جوازه به ، وحيث إن المفروض تعليق الأمر به عليه فيتعين إرادة الأول . فما قد يناقش في العبارة من إشعارها بدلالته على النهي عن الإعطاء عند انتفاء الشرط مع عدم إفادته إلا انتفاء الحكم بانتفاء الشرط لا ثبوت مقابله ليس في محله . ثم إن المراد بالشرط في ما ذكره هو ما يتوقف عليه الشئ ، كما هو المتبادر منه في العرف عندنا . وما يتخيل من أنه لا وجه حينئذ للرجوع في معناه إلى التبادر المفيد للظن غالبا ، نظرا إلى كون الانتفاء بالانتفاء حينئذ قطعيا ، بل ضروريا . مدفوع : بأنه ليس المقصود من ذلك الرجوع إلى التبادر في دلالة توقف الشئ على الشئ على انتفائه بانتفائه ، ضرورة أنه بعد فرض حصول التوقف لا حاجة في استفادة ذلك إلى الاستناد إلى التبادر ، إذ هو من اللوازم البينة بالنسبة إليه ، بل المراد الاستناد إلى التبادر في فهم المعنى المذكور من لفظ الشرط ، فقد بني الاحتجاج في كلامه على مقدمتين : إحداهما بأن مفاد التعليق على الجملة الشرطية هو مفاد لفظ " الشرط " فيما لو صرح بكون مضمون الجملة الأولى شرطا في حصول الثانية . والثانية : أن مفاد اشتراط شئ بشئ هو توقف ذلك الشئ على الشئ الآخر وانتفاؤه بانتفائه ، فاستند في إثبات المقدمة الثانية إلى التبادر ، وكأنه لم يتعرض لإثبات الأولى لوضوحها عنده ، فإنه لا فرق بين مفاد لفظ " الشرط " وأدواته إلا في استقلال الأول في الملاحظة ، وعدم استقلال الثاني ، حسب ما قرر في الفرق بين المعاني الإسمية والحرفية .