قوله : * ( يجري في العرف مجرى قولك : الشرط في إعطائه إكرامك ) * .
كأنه أراد به الإعطاء المأمور به ، فالمقصود اشتراط وجوب الإعطاء به .
وأيضا ظاهر أنه لا معنى لاشتراط نفس الإعطاء بذلك ، فالمراد اشتراط
وجوب الإعطاء أو جوازه به ، وحيث إن المفروض تعليق الأمر به عليه فيتعين
إرادة الأول .
فما قد يناقش في العبارة من إشعارها بدلالته على النهي عن الإعطاء عند
انتفاء الشرط مع عدم إفادته إلا انتفاء الحكم بانتفاء الشرط لا ثبوت مقابله ليس
في محله .
ثم إن المراد بالشرط في ما ذكره هو ما يتوقف عليه الشئ ، كما هو المتبادر
منه في العرف عندنا .
وما يتخيل من أنه لا وجه حينئذ للرجوع في معناه إلى التبادر المفيد للظن
غالبا ، نظرا إلى كون الانتفاء بالانتفاء حينئذ قطعيا ، بل ضروريا .
مدفوع : بأنه ليس المقصود من ذلك الرجوع إلى التبادر في دلالة توقف
الشئ على الشئ على انتفائه بانتفائه ، ضرورة أنه بعد فرض حصول التوقف لا
حاجة في استفادة ذلك إلى الاستناد إلى التبادر ، إذ هو من اللوازم البينة بالنسبة
إليه ، بل المراد الاستناد إلى التبادر في فهم المعنى المذكور من لفظ الشرط ، فقد
بني الاحتجاج في كلامه على مقدمتين :
إحداهما بأن مفاد التعليق على الجملة الشرطية هو مفاد لفظ " الشرط " فيما لو
صرح بكون مضمون الجملة الأولى شرطا في حصول الثانية .
والثانية : أن مفاد اشتراط شئ بشئ هو توقف ذلك الشئ على الشئ
الآخر وانتفاؤه بانتفائه ، فاستند في إثبات المقدمة الثانية إلى التبادر ، وكأنه لم
يتعرض لإثبات الأولى لوضوحها عنده ، فإنه لا فرق بين مفاد لفظ " الشرط "
وأدواته إلا في استقلال الأول في الملاحظة ، وعدم استقلال الثاني ، حسب ما قرر
في الفرق بين المعاني الإسمية والحرفية .
هداية المسترشدين — صفحة 425
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٢٥