تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
المفهوم ، كما إذا قال : " وقفت هذا على أولادي الفقراء " أو " إن كانوا فقراء " ونحو ذلك ، إذ لا يتأمل أحد في اختصاص الوقف بالواجدين للوصف أو الشرط المذكور ، ونفيه عن الفاقدين له غير متجه ، إذ ليس ذلك من حجية المفهوم في شئ ، إذ مفاد العبارة المذكورة ثبوت الوقف المتعلق بمن ذكره من غير أن يفيد تعليقه بشئ آخر ، فيقع الوقف على الوجه المذكور ، وقضية ذلك انتفاء تعلق الوقف بشئ آخر ، إذ بعد تعين متعلقه بمقتضى الصفة المفروضة لا معنى لتعلقه بغيره ، وكذا الحال في نظائره ، ألا ترى أنه لو أقر بشئ لزيد أفاد ثبوت تملكه له ، وكونه المقر به له بتمامه ؟ وذلك لا يجامع اشتراك غيره معه ، فيدل على نفي تملك غيره من تلك الجهة ، لا من جهة المفهوم على ما هو الملحوظ بالبحث في المقام . ويجري ذلك في سائر الأحكام التي لا يمكن تعلقها بموضوعين ، كما إذا قيل : " تصدق بهذا على زيد " أو " بعه زيدا " أو " بعته زيدا " أو " وهبته لزيد " فإن تعلق الأعمال المذكورة بزيد يفيد عدم تعلقها بغيره لما ذكرناه ، ولا ربط له بدلالة المفهوم ، ولذا يجري ذلك بالنسبة إلى الألقاب ، كما في الأمثلة المذكورة . قوله : * ( وهو مختار أكثر المحققين ) * . وقد عزاه إليهم المحقق الكركي والشهيد الثاني ، وعزي إلى الشيخين والشهيدين ( رحمهما الله ) أيضا ، واختاره جماعة من المتأخرين ، وحكي القول به عن جماعة من العامة أيضا ، منهم أبو الحسين البصري ، وابن شريح ، وأبو الحسين الكرخي ، والبيضاوي ، والرازي ، وجماعة من الشافعية . قوله : * ( وهو قول جماعة من العامة ) * . فقد حكي القول به عن مالك وأبي حنيفة وأتباعه ، وأكثر المعتزلة ، وأبي عبد الله البصري ، والقاضي أبي بكر ، والقاضي عبد الجبار ، والآمدي ، واختاره من متأخري أصحابنا الشيخ الحر وغيره . وربما يحكى في المسألة قولان آخران : أحدهما : ثبوت المفهوم بحسب الشرع دون اللغة . وثانيهما : التفصيل بين الانشاء والإخبار ، فيثبت في الأول دون الثاني .