تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
بل قضية ذلك هو تأثيم المكلف - الذي هو البعض - واستحقاقه العقوبة عند المخالفة ، ضرورة قضاء ترك المأمور به بتأثيم المكلف عند المخالفة واستحقاقه العقوبة دون غيره ، وهو مع مخالفته للإجماع مما لا محصل له . وإن أريد وجوبه حينئذ على كل واحد واحد من جهة كونه بعضا منهم فهو عين القول بوجوبه على الكل ، حسب ما يأتي توضيح القول فيه إن شاء الله ، وعليه يحمل المثال المفروض . الثاني : ما أشار إليه جمال المحققين في حواشيه على العضدي من منع التنافي بين تعلق الوجوب بالبعض المبهم وتعلق الإثم بالجميع ، بل لا مانع منه ، وكون ذلك غير معقول ممنوع ، فإن الظاهر - كما يشهد به الملاحظة الصحيحة - تعلق الوجوب أولا على البعض المبهم ، والغرض صدور الفعل من البعض ، أي بعض كان ، لكن لما لم يكن تأثيم غير المعين معقولا تعلق القصد ثانيا بتأثيم الجميع لو تركوه ، ولا يمكن إنكار ذلك فضلا عن أن لا يكون معقولا . وفيه : أنه إن أراد بذلك - كما هو الظاهر من كلامه - أن تعلق الوجوب بالبعض على الوجه المذكور لما لم يكن قاضيا بتأثيم الجميع وعصيان الكل عند المخالفة - حسب ما قررناه - فلا بد في الحكم بتأثيم الكل من تعلق قصده ثانيا بتأثيم الجميع على فرض المخالفة حتى يمكن إسناد الإثم إليهم جميعا فهو غير معقول المعنى ، إذ لو أراد من تعلق قصده ثانيا بتأثيم الكل حكمه بالوجوب على الكل ليتفرع عليه تأثيمهم على تقدير المخالفة فهو قول بتعلق الوجوب بالكل ، واعتبار إيجابه ذلك عليهم ثانيا مما لا ثمرة فيه ، بل لا وجه له أصلا ، إذ لو كان تأثيم البعض المبهم غير معقول كان الحكم بوجوبه على البعض كذلك غير معقول أيضا ، لمساوقتهما . وإن أراد مجرد الحكم بتأثيم الجميع ثانيا ليتفرع عليه عصيان الكل على تقدير المخالفة من غير أن يتعلق الإيجاب حينئذ بالكل فهو أيضا بين الفساد ، إذ لو لم يكن مخالفة التكليف المفروض قاضيا بتأثيم الجميع كيف يجوز للحكيم الحكم بتأثيمهم ! وهل هو إلا حكم بخلاف ما يستحقونه وظلم بالنسبة إليهم إن فرع على ذلك ورود العقوبة عليهم كما هو قضية التأثيم ؟