تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وبالجملة : لا يعقل تأثيم المبهم دون التأثيم به ، فهو الفارق بين الأمرين . والسر فيه : أن أحد الفعلين مفهوم متعين في الذهن فيمكن اشتغال الذمة به ، فإن الذمة بمنزلة الذهن يتعين فيه الكلي فيصح اشتغالها به . وأما إحدى الذمتين فلا تعين لها في الخارج ، فلا يعقل تعلق الاشتغال بها في الخارج مع إبهامها فيه . كما أن حصول أحد التصورين في النفس من دون تعينه بحسب الواقع مما يستحيل عقلا دون تصور مفهوم أحد الشيئين من غير تعيين ذلك الشئ ، وهو ظاهر . وأورد عليه : بأن ما ذكر إنما يتم لو كان مذهبهم تأثيم واحد مبهم منهم عند الترك . أما لو قالوا بتأثيم الجميع - كما هو المذهب - فلا يرد ذلك ، ولا منافاة بين الوجوب على البعض وتأثيم الكل عند ترك الكل . وفيه : أنه مع البناء على تعلق الوجوب بواحد مبهم لا وجه للحكم بتأثيم الجميع ، فإنه إنما يصح القول به لو قيل بقضاء ذلك بوجوب الإقدام في الظاهر على الجميع ، ولا دليل عليه ، بل قضية الأصل حينئذ دفع كل واحد منهم الوجوب عن نفسه بالأصل ، كالجنابة الدائرة بين شخصين ، بخلاف ما إذا اشتغلت الذمة بأحد الفعلين على وجه الإبهام ، لوجوبهما عليه إذا من جهة تحصيل اليقين بالفراغ بعد اليقين بالاشتغال ، فذلك فرق آخر بين الأمرين . ولو قيل في المقام بوجوب الإقدام حينئذ على الجميع من جهة النص كان ذلك قولا بوجوبه على الجميع هذا خلف . ثم إنه مع الغض عن ذلك وتسليم قضاء ذلك بوجوب الإقدام على الجميع في الظاهر فقضية الترك من الكل تأثيم واحد غير معين منهم بترك نفس الواجب ، وتأثيم الباقين من جهة التجري ، ولا يعقل في الفرض المذكور تأثيم الجميع على ترك نفس الفعل مع عدم تعلق الوجوب بهم كذلك ، فالمفسدة على حالها . والتحقيق في المقام أن يقال : إنه إن أراد المستدل بتعلق الوجوب على أحدهم على سبيل الإبهام من دون أن يتعلق بخصوص بعضهم أصلا فقد عرفت أنه غير معقول ، إذ الوجوب أمر خارجي لا بد له من متعلق متعين في الخارج ،