تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وأنت خبير بأن من الظاهر عدم وجوب الفعل على المجموع بحيث يكون المطلوب حصول ذلك الفعل من المجموع من حيث هو ، وكذا عدم وجوبه على المجموع بأن يراد صدور الفعل الواحد من المجموع ، لعدم الاكتفاء إذا بفعل البعض ، ووجوب تلبس المجموع بذلك الفعل إما بالتكرير كما في الأول ، أو التقسيط كما في الثاني ، فإذا أراد من وجوبه على المجموع أن يجب على المجموع صدور الفعل من البعض فهو غير معقول ، إذ لا معنى لوجوب الفعل الصادر من الغير على آخر . وإن أراد به وجوب صدور الفعل على تلك الجماعة في الجملة بحيث يحصل أداؤه من أي واحد منهم فليس مفاده إلا وجوب الفعل على الجميع على سبيل البدلية ، كما هو الحق في تفسير القول الأول ، بل هو مرجع للقول الثاني كما عرفت ، فيكون مرجع الأقوال الثلاثة إلى شئ واحد ويعود الخلاف بينها لفظيا . هذا ، وقد حكي عن بعض المتأخرين : أن الواجب الكفائي واجب مطلق على البعض الغير المعين ، وواجب مشروط على كل بعض منهم ، بمعنى أنه يجب على كل بعض بشرط عدم قيام الباقين به . وقد اختاره بعض المعاصرين ، زاعما أن كل واجب كفائي يشتمل على واجب مطلق ومشروط ، فالأول متعلق بالبعض الغير المعين ، والثاني بالجميع . وظاهر كلامه في تفسير البعض الغير المعين أنه البعض اللا بشرط الصادق على كل بعض ، فيكون وجوبه على كل بعض من جهة انطباق اللا بشرط عليه ، فالخصوصية المتعينة غير ملحوظة في المقام ، وإنما يتعلق الوجوب بالكلي اللا بشرط الصادق عليه المتعين به . وحكي في المقام عن بعض المتأخرين : أن كل واجب كفائي يستلزم واجبا عينيا مشروطا يدل عليه الأمر بالكفائي بالالتزام ، وهو هذا الفعل بشرط عدم قيام غيره به ، فالواجب الكفائي واجب مطلق على بعض غير معين ، والواجب المشروط يجب على جميع الأفراد ، فإذا لم يقم أحد منهم به عوقب الكل بالترك
هداية المسترشدين — صفحة 374 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني