تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ذلك البعض عنوانا لكل من مصاديقه فيكون الوجوب متعلقا بكل من مصاديقه على سبيل البدلية - حسب ما قررناه - فهو عين القول بوجوبه على الكل بدلا ، كما عرفت . وإن أراد به وجوبه على أحدهم على سبيل الكلي اللا بشرط حسب ما يقال في متعلق الوجوب في التخييري فيصدق ذلك مع كل من الآحاد فهو فاسد ، لما عرفت من إبهام اللا بشرط في الخارج ، وإنما يصح تعلق الوجوب في التخييري من جهة تعلقه به في الذمة ، وهو متعين فيه ، كما يتعين الكلي الطبيعي في الذهن ، وسيأتي توضيح القول فيه . ثم إنه مع البناء على ظاهر الاختلاف بين الأقوال المذكورة فلنذكر حجج القائلين بها ، فنقول : حجة الأولين بعد اتفاق الإمامية عليه حسب ما يظهر منهم وجوه : أحدها : أنه لو وجب على البعض لما استحق الجميع للعقاب على تقدير تركهم له ، لوضوح أن استحقاقه العقاب يتبع تعلق الوجوب به ، فإذا استحق كل منهم العقوبة بتركه دل على وجوبه حينئذ على كل بخصوصه ، إذ لولا ذلك لكان استحقاقه العقوبة بترك ما وجب على غيره ، أو بترك الغير ما وجب عليه ، وهو غير معقول . وأما بطلان التالي فلقيام الاجماع على استحقاق الجميع حينئذ للعقوبة ، وقد حكاه جماعة ، منهم : العلامة ، والسيد العميدي ، وشيخنا البهائي ، والفاضل الجواد ، والحاجبي . وقد يورد عليه بوجوه : الأول : أنه لا ملازمة بين تأثيم الكل واستحقاقهم للعقوبة والوجوب على الكل ، إذ يمكن القول بوجوبه على مطلق البعض وتأثيم الكل عند ترك الكل ، ألا ترى أنه يصح للمولى أن يقول لعبيده : " ليأت أحدكم بهذا الفعل في هذا اليوم البتة ولو تركتموه أجمع لأعاقبنكم جميعا على ترك مطلوبي " ويحكم العقلاء حينئذ بتأثيم الجميع واستحقاقهم للعقوبة مع إيجابه الفعل على أحدهم . وفيه : أنه إن أريد بوجوبه على مطلق البعض كون المكلف هو البعض في الجملة من غير أن يتعلق الوجوب بكل منهم فقضاء ذلك بتأثيم الجميع غير معقول ،