وأورد عليه : بأن الواحد الغير المعين لما كان ملحوظا على وجه اللا بشرط
كان صادقا على كل منهم أنه البعض ، وكان ذلك حاصلا به ، فصح لكل منهم قصد
الوجوب به .
وفيه : أن ذلك عين القول بوجوبه على الكل ، حسب ما مر بيانه ، فهو إذا
واجب على الكل بدلا على نحو صدق البعض عليها ، لكن لا يقوم الوجوب إلا
بكل واحد لا بمفهوم البعض ، إذ لا وجود له كذلك ليعقل تعلق الوجوب به .
حجة القول ا لثاني أمور :
الأول : أنه لو وجب على الجميع لما سقط بفعل البعض ، والتالي باطل إجماعا .
وأورد عليه : بأن سقوط الوجوب بفعل البعض بل بفعل غير المكلف لا ينافي
وجوبه على ذلك المكلف ، كما أن أداء الدين من غير المديون قاض بسقوطه عنه ،
مع أن المؤدي لا يجب عليه الأداء .
وفيه : أن سقوط الواجب قد يكون بأدائه ، وقد يكون بانتفاء موضوعه ،
والسقوط المفروض في المقام إنما هو بأدائه ، ولا يعقل أن يكون بفعل غير المكلف .
وقد يدفع : بأن سقوط الواجب عن البعض الفاعل إنما هو بالأداء ، وعن
الباقين بانتفاء موضوعه .
ويدفعه : أن سقوط الواجب عن الكل إنما هو بأدائه وإن كان المؤدي هو
البعض حسب ما عرفت .
الثاني : أن أداء الواجب بقيام البعض به دليل على تعلق الوجوب بالبعض ،
فالمقتضي له موجود ، والمانع منه مفقود ، إذ لا يتصور هناك مانع سوى إبهام
البعض ، وهو غير قابل للمنع ، وإلا لقضى بالمنع من تعلق الوجوب به في المخير
أيضا ، وقد عرفت خلافه .
والجواب عنه : ظهور الفرق بين المقامين ، إذ لا يعقل تعلق الإثم بواحد غير
معين من الشخصين ، ولا مانع من لحوق الإثم بواحد معين لترك واحد غير معين
من الفعلين .
هداية المسترشدين — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٧٩