تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وأورد عليه : بأن الواحد الغير المعين لما كان ملحوظا على وجه اللا بشرط كان صادقا على كل منهم أنه البعض ، وكان ذلك حاصلا به ، فصح لكل منهم قصد الوجوب به . وفيه : أن ذلك عين القول بوجوبه على الكل ، حسب ما مر بيانه ، فهو إذا واجب على الكل بدلا على نحو صدق البعض عليها ، لكن لا يقوم الوجوب إلا بكل واحد لا بمفهوم البعض ، إذ لا وجود له كذلك ليعقل تعلق الوجوب به . حجة القول ا لثاني أمور : الأول : أنه لو وجب على الجميع لما سقط بفعل البعض ، والتالي باطل إجماعا . وأورد عليه : بأن سقوط الوجوب بفعل البعض بل بفعل غير المكلف لا ينافي وجوبه على ذلك المكلف ، كما أن أداء الدين من غير المديون قاض بسقوطه عنه ، مع أن المؤدي لا يجب عليه الأداء . وفيه : أن سقوط الواجب قد يكون بأدائه ، وقد يكون بانتفاء موضوعه ، والسقوط المفروض في المقام إنما هو بأدائه ، ولا يعقل أن يكون بفعل غير المكلف . وقد يدفع : بأن سقوط الواجب عن البعض الفاعل إنما هو بالأداء ، وعن الباقين بانتفاء موضوعه . ويدفعه : أن سقوط الواجب عن الكل إنما هو بأدائه وإن كان المؤدي هو البعض حسب ما عرفت . الثاني : أن أداء الواجب بقيام البعض به دليل على تعلق الوجوب بالبعض ، فالمقتضي له موجود ، والمانع منه مفقود ، إذ لا يتصور هناك مانع سوى إبهام البعض ، وهو غير قابل للمنع ، وإلا لقضى بالمنع من تعلق الوجوب به في المخير أيضا ، وقد عرفت خلافه . والجواب عنه : ظهور الفرق بين المقامين ، إذ لا يعقل تعلق الإثم بواحد غير معين من الشخصين ، ولا مانع من لحوق الإثم بواحد معين لترك واحد غير معين من الفعلين .