تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وإن أراد بذلك أن الحكم بالوجوب على البعض أولا قاض بوجوبه على الكل ثانيا عند التأمل ، نظرا إلى كون البعض المطلوب عنوانا لكل من الأبعاض فيتفرع عليه تأثيم الكل حسب ما مر بيانه ، ويساعده فهم العرف ، فهو متجه وإن بعد عن كلامه ، إلا أنه عين القول بوجوبه على الكل ، فإنهم لا يريدون به سوى ذلك عند التحقيق حسب ما فصلنا القول فيه . الثالث : أن ما يقتضيه الوجوب على البعض هو الحكم بتأثيم البعض دون الكل ، وما يرى من استحقاق الجميع للعقوبة إنما هو لأجل ما يستلزمه ذلك التكليف الكفائي من الوجوب العيني المشروط المتعلق بكل واحد منهم ، حسب ما مر الكلام فيه . وفيه ما عرفت من بطلان القول بثبوت تكليفين في المقام ، مضافا إلى أن استحقاق كل منهم العقوبة من جهة الوجوب المتعلق بأحدهما لا يقضي بمعقولية الوجوب الآخر مع عدم تحقق استحقاق العقوبة من جهة مخالفته . ثانيها : أنه لو وجب على أحدهم ولا تعين له عندنا ضرورة : فإما أن يكون معينا بحسب الواقع ، أو يكون مبهما في الواقع أيضا . لا سبيل إلى شئ من الوجهين . أما الأول فلوضوح عدم جواز استحقاق شخص للعقوبة من جهة ترك غيره ما وجب عليه ، بل قضية دوران التكليف في غير الكفائي بين شخصين عدم تعلقه بشئ منهما ، وعدم استحقاق كل منهما للعقوبة بتركه ، كما في الجنابة الدائرة بين شخصين . وأما الثاني فلكون الوجوب أمرا خارجيا لا يمكن تعلقه خارجا بالمبهم ، بل لا بد له من متعلق متعين في الخارج ليصح تعلقه به . وقد يورد عليه بما سيجئ الإشارة إليه وإلى جوابه في حجة القول الثاني . ثالثها : أنه يصح لكل منهم أن ينوي الوجوب بفعله إجماعا ، ولو كان واجبا على البعض لما صح ذلك ، لكون قصد الوجوب من غير من يجب عليه بدعة محرمة .