تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
لا لأجل تركهم الكفائي ، بل لتركهم الواجب المشروط مع تحقق الشرط ، ومع قيام البعض لا يعاقب الباقون ، لعدم تحقق شرط الوجوب . فإن كان المقصود مما ذكر أولا هو ما ذكر هنا اتحد القولان ، وإلا اختلفا . فكيف كان فهو ظاهر الوهن ، إذ ليس في الكفائي وجوبان ، ضرورة أنه ليس مطلوب الشارع إلا أمر واحد يحصل بقيام أي بعض منهم ، فإيجابه ذلك على كل منهم على سبيل البدل قاض بحصول الواجب بفعل أحدهم ، واستحقاقهم جميعا للعقاب على فرض ترك الكل حسب ما يأتي توضيح القول فيه ، فتعين الفعل على كل منهم على فرض ترك الباقين له هو عين وجوبه الكفائي الثابت أولا قبل فرض ترك غيره . والظاهر أن القول المذكور إنما نشأ من ضيق الخناق في الجميع من حصول الواجب بفعل البعض واستحقاق الجميع للعقوبة على فرض ترك الكل ، حيث رأى أن الوجوب على البعض ينافي استحقاق الكل للعقوبة . كما أن تعلق الوجوب في التخييري بأحدها ينافي استحقاقه العقوبة بالكل على تقدير ترك الجميع ، بل إنما يعاقب على أحدها فزعم حصول وجوبين في المقام على الوجه المذكور . وقد عرفت ما يدفع الإشكال من غير حاجة إلى الالتزام بذلك ، على أنه يمكن أن يقال أيضا : إن ما ذكره وإن صحح الحكمين المذكورين إلا أنه يلزم على تقدير ترك الجميع استحقاق عقوبتين : أحدهما على ترك ذلك الواجب المشروط بعد تحقق شرطه بالنسبة إلى الكل الذي لازم الوجوب الكفائي على ما نص عليه ذلك البعض . والآخر على ترك نفس الواجب الكفائي المتعلق بالبعض ، ولا قائل به فكيف يصح الحكم بوجوبه كذلك مع عدم استحقاق العقوبة على تركه أصلا ؟ إلا أن يقول بارتفاع ذلك الوجوب حينئذ ، بل ترقيه إلى العيني فيكون وجوبه كفائيا على تقدير قيام البعض به ، وعينيا على تقدير عدمه . وهو كما ترى تعسف ظاهر ، بل تمحل فاسد لا يوافق الخطاب المتعلق بالفعل ، ولا باعث على الالتزام به . وما ذكره في تفسير البعض الغير المعين إن أراد به كون
هداية المسترشدين — صفحة 375 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني