تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وقد يراد به ما يتحقق به الإيصال إلى الواجب فيختص بالسبب ، وحينئذ فإذا خص الدعوى بالثاني كما هو الظاهر من العبارة لم يجر في الشرط إلا أنه لا حاجة حينئذ إلى التمسك بما دل على عدم وجوب التوصل بالشرط . نعم قد يقال بجريانه بالنسبة إلى الشرط أيضا إذا وقع جزء أخيرا للعلة لإيصاله إذن إلى الفعل ، فحينئذ يفتقر التمسك به لوجوب خصوص السبب إلى ضم ذلك إليه . قوله : * ( وأن القدرة غير حاصلة مع المسببات دون السبب فيبعد تعلق التكليف بها وحدها ) * . كأنه أراد بذلك أن القدرة غير حاصلة مع المسببات وحدها ، فإنها إنما تكون مقدورة مع ضم أسبابها إليها ، فالظاهر تعلق التكليف بها على نحو ما يتعلق القدرة بها نظرا إلى اعتبار القدرة في التكليف وكأنه للإشارة إلى ذلك عبر بقوله : " مع المسببات " لإيمائه إلى عدم اقتران القدرة بها بملاحظة نفسها وإن حصل القدرة عليها بملاحظة ضم الأسباب إليها ، ولو أراد عدم حصول القدرة على المسببات مطلقا - كما يتراءى من ظاهر إطلاقه - لم يتجه التمسك بالاستبعاد ، لوضوح امتناع التكليف بغير المقدور وأيضا قضية ذلك عدم جواز تعلق التكليف بها مطلقا لا وحدها على أن ذلك بعينه هو الوجه الآتي فلا وجه لتكراره هذا . وأنت خبير بأن الاستبعاد المدعى محل تأمل ، إذ لا شك في كون المسببات مما يتعلق القدرة بها ولو بتوسط الأسباب ، والقدرة المعتبرة في تعلق التكليف بالأفعال كونها مقدورة للمكلف سواء كانت مقدورة بالذات أو بواسطة الغير ، فأي استبعاد إذن في تعلق الأمر بها وحدها ، يعني : من غير أن يتعلق بأسبابها الموصلة إليها كما هو محل الكلام في المقام ، وأما إيجادها وحدها أي : بشرط أن لا يكون معها أسبابها فلا شك في استحالته وعدم جواز تعلق الأمر به ولا كلام فيه . ولو سلم الاستبعاد المدعى فأي حجية في مجرد استبعاد العقل حتى يجعل ذلك دليلا شرعيا على تعلق الأمر بالأسباب ، ومع الغض عن ذلك لو تم الوجه