تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
كان خارجا عن محل البحث ، لوضوح كون الاختيار من شرائط التكليف وإن كان من جملتها فأي فرق بين كون الاختيار سببا قريبا لحصوله أو بعيدا ، لوضوح حصول الفعل في الصورتين عن اختيار المكلف ، وكما أن الوجوب أو الامتناع بالاختيار غير مناف للاختيار في الصورة الأولى فكذا في الثانية . وأما ثالثا : فباختيار تعلق التكليف بها في حال انتفاء أسبابها ، والقول بامتناع وجودها حينئذ فاسد فإن الممتنع وجودها بشرط انتفاء أسبابها لا في حال عدمها ، لجواز الإتيان بها حينئذ ، فيقتدر بذلك على الإتيان بمسبباتها حسب ما ذكروه من جواز تكليف الكافر بالفروع في حال الكفر . وأما رابعا : فبما أشار إليه المصنف بقوله * ( لأن المسببات وإن كان القدرة لا يتعلق بها ابتداء . . . الخ ) * وتوضيحه : أن غاية ما يستفاد من الدليل المذكور عدم تعلق القدرة بالمسببات بلا واسطة وأما القدرة عليها بواسطة الاقتدار على أسبابها فلا مجال لإنكاره كيف والمستدل معترف بتعلق القدرة بالأسباب ؟ ومن البين : أن الاقتدار على السبب اقتدار على المسبب بالواسطة وذلك كاف في جواز تعلق الأمر به ، إذ لا يعتبر في جواز التكليف ما يزيد على ذلك . قوله : * ( ثم إن انضمام الأسباب إليها . . . الخ ) * . لا يخفى أن قضية ما ذكره وجوب المقدمة السببية ، إذ مع انضمام الأسباب إلى مسبباتها في التكليف والقول بتعلق التكليف بالأمرين يرتفع الاستبعاد المدعي في تعلق التكليف بالمسببات وحدها من دون انضمام أسبابها إليها حسب ما ذكره في الاستدلال . وأنت خبير بأن ذلك عين ما أراده المستدل ، فإن مقصوده من دعوى الاستبعاد المذكور ضم الأسباب إلى المسببات في التكليف ، فيكون الأمر بالمسببات دليلا على تعلق الأمر بالأسباب أيضا ودفع اختصاص المسببات في تعلق التكليف بها كما يقتضيه القول بعدم وجوب المقدمة مطلقا ، وليس غرضه من دعوى الاستبعاد