تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
إثبات اختصاص الأسباب في التكليف بها بأن ينصرف الأمر بالمسببات إلى الأمر بأسبابها حسب ما نسبه ثانيا إلى القيل ، فإن ذلك دعوى أخرى مبنية على امتناع التكليف بالمسببات لا على مجرد الاستبعاد حسب ما اخذ في الوجه الأول . ويمكن توجيهه بجعل ذلك من تتمة دفع القول بعدم تعلق الأمر بالمسببات ، فيكون مقصوده دفع ما قد يتوهم من جريان الاستبعاد في تعلق التكليف بالمسببات مطلقا فقال : إنه لا استبعاد في تعلق الأمر بها منضما إلى أسبابها ، غاية الأمر تسليم الاستبعاد في حال الانفراد كما ادعاه القائل الأول ، فمقصوده من ذلك أنه كما لم يقم دليل قطعي على عدم تعلق التكليف بالمسببات كذا لم يقم عليه دليل ظني أيضا . وفيه : أنه لا يرتبط بذلك . قوله : * ( ومن ثم حكى بعض الأصوليين . . . الخ ) * . لوضوح أن دفع الاستبعاد من تعلق الأمر بالمسببات والأسباب معا لا ربط له بالقول بتعلق الأمر بالمسببات وحدها . وقد يتكلف في تصحيحه بجعله إشارة إلى ما ذكر أولا من دفع الدليل القطعي على عدم وجوب المسببات ، فالمراد أنه لما لم يقم دليل قطعي على عدم صرف الأمر بالمسببات إلى الأسباب حكى بعض الأصوليين القول باختصاص الوجوب بها من دون أسبابها ، وهو كما ترى . ويمكن توجيه العبارة بإرجاعها إلى دفع ما ادعى أولا من الاستبعاد بأن يقال : إن مقصوده من ضم الأسباب إلى المسببات ضمها إليها في التكليف بالمسببات من غير أن يتعلق التكليف بالأسباب ، بيان ذلك أن هناك وجوها أربعة : أحدها : أن يكون الأسباب هي المتعلقة للتكليف من غير أن يكون المسببات مكلفا بها . ثانيها : أن يتعلق التكليف بالمسببات وحدها من غير أن يكون الأسباب ملحوظة معها في التكليف بها . ثالثها : أن يكون المسببات متعلقة للتكليف ملحوظة مع أسبابها من غير أن يكون الأسباب مكلفا بها .