تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الأظهر ، فإن ما يتراءى من ظاهر كلامه موهون جدا لا يليق صدوره عنه ( قدس سره ) ولم يعهد منه الجري عليه في شئ من المطالب الفقهية والالتفات إليه في المسائل المتداولة . قوله : * ( انه ليس محل خلاف يعرف ) * . أنت خبير بأن مجرد عدم ظهور الخلاف لا ينهض حجة في مسائل الفروع فكيف في مسائل الأصول ؟ فجعله حجة في المقام غير متجه سيما على طريقة المصنف ( رحمه الله ) . قوله : * ( بل ادعى بعضهم فيه الاجماع ) * . قد حكى الاجماع عليه جماعة منهم التفتازاني في شرح الشرح . وأنت خبير بأن حكاية التفتازاني لا ينهض حجة عندنا سيما بعد حكاية الخلاف فيه عن البعض ، ولا يعرف حال غيره من النقلة بل كونه من الأصحاب غير معلوم أيضا ، فالاستناد فيه إلى الاجماع محصلا أو منقولا غير متجه . نعم عدم ظهور الخلاف في ذلك المنضم إلى الاجماع المحكي مؤيد قوي في المقام . وقد يستدل عليه أيضا بالإجماع على وجوب التوصل إلى الواجب ، وليس التوصل بالشرط واجبا لما دل على عدم وجوبه كما سيجئ ، فتعين أن يكون الواجب هو التوصل بالسبب . ووهنه ظاهر ، إذ المسلم من وجوب التوصل إلى الواجب هو تحصيله والإتيان به في الخارج ، وأما فعل ما هو وصلة إليه ووسيلة في إيجاده فوجوبه أول الدعوى ، ولو سلم ذلك لجرى في الشرط أيضا ، وما ذكر في الاستدلال على عدم وجوب المقدمة إن تم جرى في السبب أيضا فيزاحم الدليل المذكور ، إلا أن يقال : إن الوصلة إلى الواجب إنما يكون بالسبب دون الشرط . وتوضيحه : أنه قد يراد بما يتوصل به إلى الواجب ما يكون بالسبب حصوله معتبرا في الوصول إلى الواجب سواء كان الإتيان به هو الموصل إليه - كما في السبب - أو لا ، كما في الشرط .
هداية المسترشدين — صفحة 112 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني