الأظهر ، فإن ما يتراءى من ظاهر كلامه موهون جدا لا يليق صدوره عنه ( قدس سره ) ولم
يعهد منه الجري عليه في شئ من المطالب الفقهية والالتفات إليه في المسائل
المتداولة .
قوله : * ( انه ليس محل خلاف يعرف ) * .
أنت خبير بأن مجرد عدم ظهور الخلاف لا ينهض حجة في مسائل الفروع
فكيف في مسائل الأصول ؟ فجعله حجة في المقام غير متجه سيما على طريقة
المصنف ( رحمه الله ) .
قوله : * ( بل ادعى بعضهم فيه الاجماع ) * .
قد حكى الاجماع عليه جماعة منهم التفتازاني في شرح الشرح .
وأنت خبير بأن حكاية التفتازاني لا ينهض حجة عندنا سيما بعد حكاية
الخلاف فيه عن البعض ، ولا يعرف حال غيره من النقلة بل كونه من الأصحاب
غير معلوم أيضا ، فالاستناد فيه إلى الاجماع محصلا أو منقولا غير متجه .
نعم عدم ظهور الخلاف في ذلك المنضم إلى الاجماع المحكي مؤيد قوي في
المقام .
وقد يستدل عليه أيضا بالإجماع على وجوب التوصل إلى الواجب ، وليس
التوصل بالشرط واجبا لما دل على عدم وجوبه كما سيجئ ، فتعين أن يكون
الواجب هو التوصل بالسبب .
ووهنه ظاهر ، إذ المسلم من وجوب التوصل إلى الواجب هو تحصيله
والإتيان به في الخارج ، وأما فعل ما هو وصلة إليه ووسيلة في إيجاده فوجوبه
أول الدعوى ، ولو سلم ذلك لجرى في الشرط أيضا ، وما ذكر في الاستدلال على
عدم وجوب المقدمة إن تم جرى في السبب أيضا فيزاحم الدليل المذكور ، إلا أن
يقال : إن الوصلة إلى الواجب إنما يكون بالسبب دون الشرط .
وتوضيحه : أنه قد يراد بما يتوصل به إلى الواجب ما يكون بالسبب حصوله
معتبرا في الوصول إلى الواجب سواء كان الإتيان به هو الموصل إليه - كما في
السبب - أو لا ، كما في الشرط .
هداية المسترشدين — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١١٢