تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
المذكور لجرى بالنسبة إلى الشرائط أيضا ، فإن القدرة على المشروط غير حاصلة إلا مع الشرط ، فيبعد أيضا تعلق التكليف به وحده فيكون الدليل المذكور على فرض صحته قاضيا بوجوب المقدمة مطلقا لا خصوص السبب ، كما هو الملحوظ في المقام . قوله : * ( لعدم تعلق القدرة بها ) * . هذا الوجه كما ذكره جماعة عمدة ما احتجوا به على وجوب الأسباب ، وهو كما ترى يفيد نفي المقدمة السببية وانحصار مقدمة الواجب في غيرها ، إذ مع عدم تعلق الأمر بالمسببات لا تكون واجبة حتى ينظر في حال مقدماتها ، وارتباط ما ذكروه بالمقام من جهة أن الانتقال إلى وجوب الأسباب إنما حصل عندهم من ظاهر الأمر المتعلق بالمسببات فكان إيجاب المسببات في الظاهر قاضيا بإيجاب الأسباب . ثم إن الوجه المذكور موهون جدا من وجوه شتى : أما أولا : فبأنه لو تم ما ذكر لقضى بعدم إمكان تعلق الأمر بالأسباب أيضا فإنها أيضا مسببات عن أسباب اخر وهكذا إلى أن ينتهي السلسلة إلى الواجب تعالى . وأما ثانيا : فلأن أقصى ما ذكر أنها مع انتفاء أسبابها تكون ممتنعة ومع وجودها تكون واجبة ، وذلك لا ينافي تعلق التكليف بها ، إذ لا يخرج الفعل بذلك عن كونه اختياريا لما تقرر من أن الوجوب أو الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . نعم لو كانت واجبة أو ممتنعة لا باختيار المكلف منع ذلك من تعلق التكليف بها ، وهو حينئذ خارج عن محل الكلام ، كيف ولو صح ما ذكر لقضى بعدم جواز تعلق التكليف بشئ من الأشياء ؟ فإنها مع وجود أسبابها واجبة الحصول غير قابلة لتعلق التكليف ومع عدمها ممتنعة . والفرق بين ما يكون سببه القريب نفس الإرادة والاختيار وما لا يكون كذلك غير متجه فإنه إن لم يكن الاختيار من جملة أسبابه الموصلة إليه ولو كان بعيدا
هداية المسترشدين — صفحة 114 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني