تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قوله : * ( وهذا كما ترى ينادي بالمغايرة ) * . قد عرفت : أن كلامه صريح في وجوب مقدمة الواجب مطلقا ، وإنما منعه من وجوب غير السبب بعد تعلق الأمر بما يتوقف عليه من جهة دوران الأمر عنده بين كون الواجب مطلقا بالنسبة إليها أو مقيدا ، وذلك مما لا ربط له بمنع وجوب مقدمة الواجب بعد ثبوت إطلاقه بالنسبة إليها كما هو محل النزاع في المقام . قوله : * ( وما اختاره السيد فيه محل تأمل ) * . قد عرفت أن ظاهر ما يتراءى من كلام السيد ( قدس سره ) مما لا وجه له فيما إذا كان الأمر المتعلق بالفعل مطلقا . وما احتج به - من تعلق الأمر بالشئ تارة مطلقا وأخرى مقيدا ولا دلالة فيه على شئ من الصورتين - قد عرفت ضعفه ، كيف ولو تم ما ذكره لجرى بالنسبة إلى غير المقدمة أيضا ؟ إذ كما يكون الواجب بالنسبة إلى مقدمته قسمين فكذا بالنظر إلى غير مقدمته ، إذ قد يتوقف وجوب الشئ على ما لا يتوقف عليه وجوده . وقد يحتج له أيضا بأنه لو بقي الأمر على إطلاقه ولم يقيد بوجود مقدمته فإما أن يقال : بوجوب المقدمة أو عدمه ، لا سبيل إلى الثاني وإلا لزم وجوب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب ولا إلى الأول ، لمخالفته للأصل ، فكما أن قضية الأصل إطلاق الأمر إلى أن يثبت التقييد فكذا الأصل عدم وجوب المقدمة إلى أن يثبت وجوبها . وضعفه أيضا ظاهر أما على القول بعدم وجوب المقدمة فواضح وأما على القول بوجوبها فمن البين تقديم حال الإطلاق ولا وجه للقول بمقاومته لأصالة عدم وجوب المقدمة ، إذ تلك من أصول الفقاهة وأصالة عدم التقييد من أصول الاجتهاد ، كيف ولو صح ذلك لزم أن لا يصح الاستناد إلى شئ من الإطلاقات في إثبات الأحكام المخالفة للأصل ؟ وهو فاسد بالاتفاق . هذا . وقد عرفت فيما مر إمكان توجيه كلام السيد بما لا ينافي المشهور وكأنه