تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فالأولى أن يقال : إن التقييد المذكور لإخراج الأفراد أو الأنواع الغير المقدورة من المقدمات إذا كانت غيرها مقدورا عليه لاطلاق الأمر بالفعل حينئذ ، فلا يقضي اعتبار إطلاق الواجب بخروج ذلك مع أن الأمر بالشئ على وجه الإطلاق لا يقضي بوجوبها ، فالأمر بالشئ مطلقا على القول بوجوب المقدمة إنما يقتضي إيجاب النوع أو الفرد المقدورين دون غيره ، لعدم تعلق التكليف بغير المقدور مطلقا وإن اكتفى بها في أداء الواجب على فرض حصولها ، فظهر بذلك أن ما ذكره جماعة من عدم الحاجة إلى القيد المذكور ليس على ما ينبغي . قوله : * ( والضرب الآخر يجب فيه مقدمات الفعل ) * . صريح في ذهابه إلى وجوب مقدمة الواجب المطلق مطلقا سواء كانت شرطا أو سببا ، بل وسواء كانت شرطا شرعيا أو غيره وإن [ صح ] ( 1 ) كان ما ذكره من المثال من قبيل الشرط الشرعي . وظاهر كلامه يشير إلى أن ذلك أمر واضح لا حاجة إلى إقامة الدليل عليه . ثم إن الظاهر منه إرادة الوجوب بالمعنى الذي بيناه لا مجرد وجوب الإتيان بها بالعرض بمعنى وجوبها بوجوب الإتيان بما يتوقف عليها ، إذ ليس ذلك من حقيقة الوجوب في شئ حسب ما مر بيانه ، فاحتمال حمل كلامه على ذلك بعيد غاية البعد كاحتمال حمله على إرادة الوجوب الأصلي أو الوجوب الذي يترتب عليه عقاب مستقل على ترك الفعل ، إذ لا باعث لحمل كلامه عليه مع وضوح فساده . قوله : * ( إلا أن يمنع مانع ) * . ظاهر كلامه يفيد تفسير السبب بالملزومات العادية مما يترتب عليه غيره بحسب العادة ، بحيث يكون التخلف عنه خارقا للعادة ، وهو كما ترى أخص من المقتضي وأعم من العلة التامة لعدم إمكان التخلف في الثاني ، وجواز التخلف في الأول من غير خرق للعادة كما إذا قارنه عدم الشرط أو وجود المانع الذي يمكن حصوله على النحو المعتاد .
هامش
( 1 ) أثبتناه من نسخة ف .