تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وقد يدفع ذلك بأن قوله : " مطلقا " ليس لإخراج الواجب المشروط ، بل المقصود منه بيان تعميم اعتبارات الأمر ومقايسته بالنظر إلى مقدماته فيكون قوله : " شرطا كان أو سببا أو غيرهما " بيانا لمفاد الإطلاق . وحينئذ فلا بد من اعتبار مقدورية المقدمة لوضوح عدم وجوبها مع انتفاء القدرة عليها . وفيه مع ما فيه من التكلف الظاهر أنه يلزم حينئذ اندراج غير القدرة من مقدمات الواجب المشروط في العنوان مع خروجها عن محل النزاع . ولو أجيب بأن إطلاق الأمر بالشئ إنما ينصرف إلى المطلق دون المشروط لعدم تعلق الأمر به قبل وجود شرطه . ففيه : أن ذلك إن تم لجرى بالنسبة إليها فلا حاجة إلى القيد المذكور ، إذ لا فرق بين المقدمة المذكورة وسائر مقدمات الواجب المشروط . وقد يقال : إن المراد بالإطلاق في المقام هو إطلاق الوجوب بحسب ظاهر اللفظ وهو لا يستلزم الإطلاق بالمعنى المصطلح ، إذ قد يكون الواجب مقيدا بحسب العقل لانتفاء القدرة على مقدمته وحيث إن تقييد الواجب عقلا منحصر في الجهة المذكورة ، والمفروض إطلاقه بحسب اللفظ أفاد القيد المذكور إطلاق الواجب بحسب المصطلح لإطلاقه إذن بحسب العقل والنقل . وهو كما ترى موهون من وجوه شتى . وقد يوجه أيضا بأن مقدمة الواجب قد تكون مقدورة وقد لا تكون مقدورة ، فإذا كانت مقدورة كان الأمر بالواجب مطلقا بالنسبة إليها فيصدق حينئذ أن الأمر به مطلق بالنسبة إلى تلك المقدمة في الجملة ، وإن صارت غير مقدورة فالتقييد بالمقدورية من جهة الاحتراز عن تلك المقدمة ، إذا لم تكن مقدورة فالكلام في قوة أن يقال : مقدمة الواجب المطلق واجبة ما دام مطلقا لا دائما . وأنت خبير بما فيه من التكلف ، كيف ولو لم يكن اعتبار إطلاق الأمر به كافيا في الدلالة على اعتبار بقاء الإطلاق لم يكن اعتبار المقدورية كافيا في اعتبار بقاءها ، لصدق كونها مقدورة في الجملة بعد تعلق القدرة بها ؟
هداية المسترشدين — صفحة 109 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني