وبعد ، فما أريد أن أفرض هذا الرأي في نسب أمية
فرضا ، وإنما أريد أن أضعه موضع الاعتبار والتأمل
كأمانة تأريخية أتخفف من وزرها بإلقائها ، ولمن يقرأ
- بعدئذ - أن يحكم فيها رأيه وعقله ، وله أن يأخذ بها أو
يتعداها إلى ما يشاء من عقيدة أو إيقان .
ولئن شككنا بعبودية النسبية - فإنه لا شك بعبودية
السببية كما يدعي المؤرخون والمحدثون - وقد استعبده
عبد المطلب إلى أجل - أمية نفسه سماه - وقدره عشر
سنين افتدى بها جز ناصيته في سباق غلب فيه ( 1 ) .
وسواء أكان أمية عبدا روميا أم كان امرءا عبشميا ،
فلم يكن له في نفسه ميزة أو خليقة ترفعه إلى شرف أو
نباهة أو نبل ، ولم يكن لأبيه - التقديري أو الحقيقي - عبد
شمس نفسه ميزة كذلك ( 2 ) وإن كان عبد شمس شيئا
هامش
( 1 ) أنظر شرح النهج 3 : 466 .
( 2 ) أنظر شرح النهج 3 : 454 .