مكة يومئذ كانت مستعمرة للقوة لا يعلو فيها غير كلمة
الأقوياء ، وكان في مكة أنحاء وأنماط من مذاهب النفوذ
والسيطرة بعضها يلتقي والسرقة ببعض المشابه والمعاني ،
فنفوذ بني عدي أو بني جمح مثلا كان من طرقه السرقة
ولكنها سرقة لا تعتمد على الخلسة والاختفاء بل تعتمد
على القهر والغلبة ، وإذا كان السلب طريقا إلى النفوذ
والظهور فلماذا لا تكون السرقة طريقا إليهما ؟ بل لماذا
لا ترتقي السرقة يوما فتكون سلبا واقتدارا ؟
لعل أمية فكر بهذا وهو يطوف بين مضارب الحاج
وعلى هذا التقدير يكون قد أشبع من السرقة ميلين في
نفسه ، ميله الطبيعي إلى الاختلاس والتلصص وميله إلى
الشهرة والوجود عن هذا الطريق .
وصفات أمية - بعدئذ - تدلنا بجملتها على أنه كان
طموحا تواقا إلى البروز وإن كانت أدواته ووسائله إلى
ذلك وسائل الأحمق إلى بروز شئ خزيان .
كان خبا لئيما حسودا ، وآية ذلك أنه كان يأرق من
هاشم وعبد شمس — صفحة 140
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٤٠