كما أن أبا طالب عاصر زمان أمية الذي تثبت من واقع
الحال في الجاهلية ، ولشباب مكة - يومئذ - مسارح
للمجون والخلاعة ، مع غانياتها ، فإذا امتد سدول الليل
سعى الفتيان وسعت الفتيات معهم إلى المواعيد والأسمار
يؤلفهم الغناء ، وتنتظمهم موائد الخمر في دبر العشاء ، فإذا
نالوا حظا من السمر واللهو والعبث لفتهم المضاجع مع
أنفاس السحر لا يستفيقون من سكر الكأس ونشوة الفسق
إلا حين تندلع ألسنة الشمس .
بمثل هذه الحياة فتن أمية ولها خلق - على دمامته -
ولهذه الحياة أعد نفسه ، لا للبذل والعطاء ، ولا لدفع
المغارم أو كسب المغانم ولا لرفع الحياة في ذلك البلد
المقدس المحجوج البيت الحرام ، المعظم الشعار .
ولعل أمية كان أحرص خلعاء مكة على الخلاعة
وأشدهم تمسكا بمنكراتها ، وتدل أخباره المروية على
أن الإدمان والاستخفاف بلغا منه مبلغا أدانه بالإباحية
والدياثة وجره إلى عوراء تستنكرها جاهلية المنكرات .
هاشم وعبد شمس — صفحة 135
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٥