فإذا كان الإلصاق ملتبس الكيفية في قول أمير المؤمنين
فقد أوضحه أبوه بقوله : ( بني أمة شهلاء جاش بها البحر ) .
فالأبيات التي أنشأها أبو طالب صريحة بأن أمية شئ
قذفه البحر إلى الحجاز مع التجارة التي كانت ترد إلى مكة
من الروم وغيرها .
وهل يجيش البحر بشئ من السلع الآدمية غير
الرقيق والإماء ؟ ولعل اختيار كلمة ( شهلاء ) في وصفه
يدل على ما نفهمه ، يعني الروم ، فالشهل زرقة العيون
يشاب بها سواد العين ، وهي صفة لا تعرفها العين العربية .
وهاتان الشهادتان صدرتا من أبي طالب وابنه علي ،
كما عرفناهما وعرفتهما الدنيا رجلان بران تقيان
يتحرجان من القول في غير علم ، ويأنفان من الاعتماد
على الهجاء ، وإذا قالا لم يرجما بالغيب وإذا أخبرا
لم يصدرا إلا عن الصدق والإنصاف والحق ، لا تأخذهما
في الله لومة لائم ، ولا عداوة أو صداقة ، ولا ينحرف بها
رضى أو سخط .
هاشم وعبد شمس — صفحة 134
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٤