الفلاسفة المغمور بين أباطيلهم المزخرفة اه . قوله : ( فذكره بما فيه ليس بغيبة ) أي ليحذر الناس ولا
يغتروا بصومه وصلاته ، فقد أخرج الطبراني والبيهقي والترمذي أترعوون في الغيبة عن ذكر الفاجر
اذكروه بما فيه يحذره الناس . قوله : ( ولو بكتابة ) أي إلى الأب ومثله السلطان ، وله أن يعتمد عليها
حيث كان الكاتب معروفا بالعدالة كما في كفاية النهر بحثا . وفيه : للقاضي تعزير المتهم وإن لم يثبت
عليه ، فما يكتب من المحاضر في حق إنسان يعمل به في حقوق الله تعالى اه . ومر في التعزير . قوله
: ( وتمامه في الدرر ) أي عن الخانية ، ونص عبارة الخانية : وكذلك فيما بين الزوجين وبين السلطان
والرعية والحشم إنما يجب الامر بالمعروف إذا علم أنهم يمتنعون . قوله : ( لا إثم عليه ) الأولى حذفه أو
زيادة واو العطف قبل قوله لا يكون غيبة ليرتبط المتن مع الشرح . قوله : ( لا يكون غيبة ) لأنه لو بلغه
لا يكره لأنه مهتم به متحزن ومتحسر عليه ، لكن بشرط أن يكون صادقا في اهتمامه ، وإلا كان مغتابا
منافقا مرائيا مزكيا لنفسه ، لأنه شتم أخاه المسلم وأظهر خلاف ما أخفى وأشعر الناس أنه يكره هذا
الامر لنفسه وغيره وأنه من أهل الصلاح ، حيث لم يأت بصريح الغيبة وإنما أتى بها في معرض
الاهتمام ، فقد جمع أنواعا من القبائح نسأل الله تعالى العصمة . قوله : ( فليس بغيبة ) قال في المختار : ولا
غيبة إلا لمعلومين . قوله : ( لأنه لا يريد به كلهم ) مفهومه أنه لو أراد ذلك كان غيبة . تأمل . قوله : ( فتباح
غيبة مجهول إلخ ) اعلم أن الغيبة حرام بنص الكتاب العزيز ، وشبه المغتاب بآكل لحم أخيه ميتا إذا هو
أقبح من الأجنبي ومن الحي ، فكما يحرم لحمه يحرم عرضه . قال ( ص ) : كل المسلم على
المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه رواه مسلم وغيره ، فلا تحل إلا عند الضرورة بقدرها كهذه
المواضع .
وفي تنبيه الغافلين للفقيه أبي الليث : الغيبة على أربعة أوجه : في وجه : هي كفر بأن قيل له لا
تغتب فيقول ليس هذا غيبة لأني صادق فيه ، فقد استحل ما حرم بالأدلة القطعية ، وهو كفر . وفي
وجه : هي نفاق بأن يغتاب من لا يسميه عند من يعرفه ، فهو مغتاب ويرى من نفسه أنه متورع فهذا
هو النفاق . وفي وجه : هي معصية ، وهو أن يغاب معينا ويعلم أنها معصية فعليه التوبة . وفي وجه :
هي مباح ، وهو أن يغتاب معلنا بفسقه أو صاحب بدعة ، وإن اغتاب الفاسق ليحذره الناس يثاب عليه
لأنه من النهي عن المنكر اه .
أقول : والإباحة لا تنافي الوجوب في بعض المواضع الآتية . قوله : ( ومتظاهر بقبيح ) وهو الذي
لا يستتر عنه ولا يؤثر عنده إذا قيل عنه إنه يفعل كذا اه . ابن الشحنة . قال في تبيين المحارم : فيجوز
ذكره بما يجاهر به لا غيره . قال ( ص ) : من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له
وأما إذا كان مستترا فلا تجوز غيبته اه .
قلت : وما اشتهر بين العوام من أنه لا غيبة لتارك الصلاة إن أريد به ذكره بذلك وكان متجاهرا
فهو صحيح ، وإلا فلا . قوله : ( ولمصاهرة ) الأولى التعبير بالمشورة : أي في نكاح وسفر وشركة ومجاورة
حاشية رد المحتار — صفحة 729
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٢٩