غزل الرجل على هيئة غزل النساء . قوله : ( وأما حلق رأسه إلخ ) وفي الروضة للزندويستي أن السنة في
شعر الرأس إما الفرق أو الحلق . وذكره الطحاوي : أن الحلق سنة ، ونسب ذلك إلى العلماء الثلاثة .
وفي الذخيرة : ولا بأس أن يحلق وسط رأسه ويرسل شعره من غير أن يفتله ، وإن فتله فذلك مكروه ،
لأنه يصير مشبها ببعض الكفرة والمجوس في ديارنا يرسلون الشعر من غير فتل ، ولكن لا يحلقون وسط
الرأس بل يجزون الناصية . تاترخانية . قال ط : ويكره القزع وهو أن يحلق البعض ويترك البعض قطعا
مقدار ثلاثة أصابع . كذا في الغرائب . وفيها : كان بعض السلف يترك سباليه وهما أطراف الشوارب .
قوله : ( وروى إلخ ) وروى البيهقي عن ابن عمر ما عبد الله بشئ أفضل من فقه في دين .
وفي البزازية : طلب العلم والفقه إذا صحت النية أفضل من جميع أعمال البر ، وكذا الاشتغال
بزيادة العلم إذا صحت النية لأنه أعم نفعا ، لكن بشرط أن لا يدخل النقصان في فرائضه ، وصحة
النية أن يقصد بها وجه الله تعالى لا طلب المال والجاه ، ولو أراد الخروج من الجهل ومنفعة الخلق إحياء
العلم فقيل تصح نيته أيضا . وتعلم بعض القرآن ووجد فراغا فالأفضل الاشتغال بالفقه ، لان حفظ
القرآن فرض كفاية ، وتعلم ما لا بد منه من الفقه فرض عين ، قال في الخزانة : وجميع الفقه لا بد منه .
قال في المناقب : عمل محمد بن الحسن مائتي ألف مسألة في الحلال والحرام لا بد للناس من حفظها ،
وانظر ما قدمناه في مقدمة الكتاب . قوله : ( وله الخروج إلخ ) أي إن لم يخف على والديه الضيعة إن كانا
موسرين ، ولم تكن نفقتهما عليه .
وفي الخانية : ولو أراد الخروج إلى الحج وكره ذلك قالوا : إن استغنى الأب عن خدمته فلا بأس ،
وإلا فلا يسعه الخروج ، فإن احتاجا إلى النفقة ولا يقدر أن يخلف لهما نفقة كاملة أو أمكنه إلا أن
الغالب على الطريق الخوف فلا يخرج ، ولو الغالب السلامة يخرج ، وفي بعض الروايات : لا يخرج إلى
الجهاد إلا بإذنهما ، ولو أذن أحدهما فقط لا ينبغي له الخروج ، لان مراعاة حقهما فرض عين والجهاد
فرض كفاية ، فإن لم يكن له أبواه وله جدان وجدتان فأذن له أبو الأب وأم الام دون الآخرين لا بأس
بالخروج لقيامهما مقام الأبوين ، ولو إذن الأبوان لا يلتفت إلى غيرهما ، هذا في سفر الجهاد . فلو في
سفر تجارة أو حج لا بأس به بلا إذن الأبوين إن استغنيا عن خدمته إذ ليس فيه إبطال حقهما ، إلا إذا
كان الطريق مخوفا كالبحر فلا تخرج إلا بإذنهما ، وإن استغنيا عن خدمته ، ولو خرج المتعلم وضيع عياله
يراعى حق العيال اه . قوله : ( ولو ملتحيا ) أفاد أن المراد بالأمرد في كلام الدرر الآتي خلاف الملتحي ، إذ
لو كان معذورا يخشى عليه الفتنة فإن بعض الفسقة يقدمه على الأمرد . قوله : ( وتمامه في الدرر ) قال
فيها : وإن كان أمرد فلأبيه أن يمنعه ، ومرادهم بالعلم العلم الشرعي وما ينتفع به فيه دون علم الكلام
وأمثاله ، لما روي عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال : لان يلقى الله عبد بأكبر الكبائر خير من أن يلقاه
بعلم الكلام ، فإذا كان حال الكلام المتداول بينهم في زمانهم هكذا ، فما ظنك بالكلام المخلوط بهذيان
حاشية رد المحتار — صفحة 728
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٢٨