( ولا بأس بالمسابقة إلخ ) لقوله ( ص ) : لا سبق إلا في خف أو نصل حافر والسبق بفتح الباء : ما يجعل
من المال للسابق على سبقه ، وبالسكون مصدر سبقت : أي لا تجوز المسابقة بعوض إلا في هذه
الأجناس الثلاثة . قال الخطابي : والرواية الصحيحة بالفتح . أبو السعود عن المناوي . قال الجراحي :
وزيادة أو جناح موضع باتفاق المحدثين اه . والخف الإبل ، والحافر الخيل ، والنصل حديدة السهم ،
والمراد به المراماة ، والضاد المعجمة تصحيف ، مغرب . قوله : ( كذا في الملتقى والمجمع ) ومثله في المختار
والمواهب ودرر البحار . قوله : ( خلافا لما ذكره في مسائل شتى ) أي قبيل كتاب الفرائض حيث اقتصر
على الفرس والإبل والأرجل والرمي ، ومثله في الكنز والزيلعي ، وأقره الشارح هناك حيث قال : ولا
يجوز الاستباق في غير هذه الأربعة كالبغل بالجعل ، وأما بلا جعل فيجوز في كل شئ . وتمام في
الزيلعي اه . ومثله في الذخيرة والخانية والتاترخانية . ونقل أبو السعود عن العلامة قاسم أنه رد ما في
المجمع بأنه لم يقل أحد بالمسابقة على الحمير ، لان ذلك معلل بالتحريض على الجهاد ، ولم يعهد في
الاسلام الجهاد على الحمير اه . ولم يذكر البغل مع أن الشرع لم يعتبره حيث لم يجعل له سهما من
الغنيمة ، فليس فيه تحريض على الجهاد أيضا ، إلا أن يقال : عدم السهم لا يقتضي عدم جواز المسابقة
عليه ، لان الخف لا سهم له وتجوز المسابقة عليه بالنص .
أقول : والحاصل أن الحافر المذكور في الحديث عام ، فمن نظر إلى عمومه أدخل البغل
والحمار ، ومن نظر إلى العلة أخرجهما لأنهما ليسا آلة جهاد . تأمل . قوله : ( فكان مندوبا ) إنما يكون
كذلك بالقصد ، أما إذا قصد التلهي أو الفخر أو لترى شجاعته فالظاهر الكراهة ، لان الأعمال بالنيات
، فكما يكون المباح طاعة بالنية تصير الطاعة معصية بالنية ط . قوله : ( أما بدونه ) ظاهره أنه
مرتبط بكلام الأئمة الثلاثة ، وما يأتي يفيد أن هذا لأهل المذهب ط ، ومثله ما قدمناه آنفا عن مسائل
شتى . قوله : ( فيباح كل الملاعب ) أي التي تعلم الفروسية وتعين على الجهاد ، لأن جواز الجعل فيما مر
إنما ثبت بالحديث على خلاف القياس ، فيجوز ما عداها بدون الجعل . وفي القهستاني عن الملتقط : من
لعب بالصولجان يريد الفروسية يجوز . وعن الجواهر : قد جاء الأثر في رخصة المصارعة لتحصيل
القدرة على المقاتلة دون التلهي فإنه مكروه . قوله : ( لا أنه يصير مستحقا ) حتى لو امتنع المغلوب من
الدفع لا يجبر القاضي ولا يقضي عليه به . زيلعي فمسائل شتى . قوله : ( ومفاده لزومه بالعقد ) انظر ما
صورته . وقد يقال : معنى قوله : لعدم العقد أي لعدم إمكانه على أن جواز الجعل فيما ذكر
استحسان . قال الزيلعي : والقياس أن لا يجوز لما فيه من تعليق التمليك على الخطر ، ولهذا لا يجوز
فيما عدا الأربعة كالبغل وإن كان الجعل مشروطا من أحد الجانبين اه . فتأمل .
وبالجملة فيحتاج في المسألة إلى نقل صريح ، لان ما ذكره محتمل ، ورأيت في المجتبى ما نصه :
وفي بعض النسخ : فإن سبقه حل المال ، وإن أبى يجبر عليه اه .
حاشية رد المحتار — صفحة 722
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٢٢