تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
وفي المحيط : لا يكره بيع الزنانير من النصراني والقلنسوة من المجوسي لان ذلك إذلال لهما ، وبيع المكعب المفضض للرجل إن ليلبسه يكره ، لأنه إعانة على لبس الحرام ، وإن كان إسكافا أمره إنسان أن يتخذ له خفا على زي المجوس أو الفسقة أو خياطا أمره أن يتخذ له ثوبا على زي الفساق يكره له أن يفعل ، لان سبب التشبه بالمجوس والفسقة اه‍ . قوله : ( لا عصرها لقيام المعصية بعينه ) فيه منافاة ظاهرة لقوله سابقا لان المعصية لا تقوم بعينه ط وهو مناف أيضا لما قدمناه عن الزيلعي من جواز استئجاره لعصر العنب أو قطعة ، ولعل المراد هنا عصر العنب على قصد الخمرية ، فإن عين هذا الفعل معصية بهذا القصد ، ولذا أعاد الضمير على الخمر مع أن العصر للعنب حقيقة فلا ينافي ما مر من جواز بيع العصير واستئجاره على عصر العنب هذا ما ظهر . فتأمل . قوله : ( وجاز إجارة بيت إلخ ) هذا عنده أيضا لان الإجارة على منفعة البيت ، ولهذا يجب الاجر بمجرد التسليم ولا معصية فيه وإنما المعصية بفعل المستأجر وهو مختار فينقطع نسبته عنه ، فصار كبيع الجارية ممن لا يستبرئها أو يأتيها من دبر وبيع الغلام من لوطي والدليل عليه أنه لو آجره للسكنى جاز وهو لا بد من عبادته فيه اه‍ . زيلعي وعيني . ومثله في النهاية والكفاية . قال في المنح : وهو صريح في جواز بيع الغلام من اللوطي ، والمنقول في كثير من الفتاوى أنه يكره ، وهو الذي عولنا عليه في المختصر اه‍ . أقول : هو صريح أيضا في أنه ليس مما تقوم المعصية بعينه ، ولذا كان ما في الفتاوى مشكلا كما مر عن النهر ، إذ لا فرق بين الغلام وبين البيت والعصير ، فكان ينبغي للمصنف التعويل على ما ذكره الشارح فإنه مقدم على ما في الفتاوى ، نعم على هذا التعليل الذي ذكره الزيلعي يشكل الفرق بين ما تقوم المعصية بعينه وبين ما لا تقوم بعينه ، فإن المعصية في السلاح والمكعب المفضض ونحوه إنما هي بفعل الشاري ، فليتأمل في وجه الفرق فإنه لم يظهر لي ولم أر من نبه عليه . نعم يظهر الفرق على ما قدمه الشارح تبعا لغيره من التعليل ، لجواز بيع العصير بأنه لا تقوم المعصية بعينه ، بل بعد تغيره فهو كبيع الحديد منم أهل الفتنة ، لأنه وإن كان يعمل منه السلاح لكن بعد تغيره أيضا إلى صفة أخرى . وعليه يظهر كون الأمرد مما تقوم المعصية بعينه كما قدمناه ، فليتأمل . قوله : ( وأما الأمصار ) الأنسب في التعبير كالأمصار إلخ ط . قوله : ( فلا يمكنون ) أي من اتخاذ البيع والكنائس وإظهار بيع الخمور ونحو ذلك . قوله : ( أو كنيسة أو بيعة ) الأول معبد اليهود والثاني معبد النصارى . ذكره في الصحاح . ومن ظن عكس هذا فقدسها اه‍ . ابن كمال . لكن تطلق الكنيسة على الثاني أيضا كما يعلم من القاموس والمغرب ، والبيعة بالكسر جمعه بيع كعنب . قوله : ( وجاز بيع بناء بيوت مكة ) أي اتفاقا لأنه ملك لمن بناه ، كمن بنى في أرض الوقف له بيعه . إتقاني . قوله : ( وأرضها ) جزم به في الكنز وهو قولهما وإحدى الروايتين عن الامام ، لأنها مملوكة لأهلها لظهور آثار الملك فيها وهو الاختصاص بها شرعا ، وتمامه في المنح وغيرها . قوله : ( وقد مر في الشفعة ) ومر أيضا أن الفتوى على وجوب الشفعة في دور مكة ، وهو
حاشية رد المحتار — صفحة 711 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين