تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
بعد البيع وصف آخر يكون فيه قيام المعصية ، وأن ما تقوم المعصية بعينه ما توجد فيه على وصفه الموجود حالة البيع كالأمرد والسلاح ، ويأتي تمام الكلام عليه . قوله : ( أما بيعه من المسلم فيكره ) لأنه إعانة على المعصية . قهستاني عن الجواهر . أقول : وهو خلاف إطلاق المتون وتعليل الشروح بما مر ، وقال ط : وفيه أنه لا يظهر إلا على قول من قال : إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة والأصح خطابهم ، وعليه فيكون إعانة على المعصية ، فلا فرق بين المسلم والكافر في بيع العصير منهما فتدبر اه‍ . ولا يرد على هذا الاطلاق والتعليل المار . قوله : ( على خلاف ما في الزيلعي والعيني ) ومثله في النهاية والكفاية عن إجارات الامام السرخسي . قوله : ( معزيا للنهر ) قال فيه من باب البغاة : وعلم من هذا أنه لا يكره بيع ما لم تقم المعصية به كبيع الجارية المغنية والكبش النطوح والحمامة الطيارة والعصير والخشب ممن يتخذ منه المعازف ، وأما في بيوت الخانية من أنه يكره بيع الأمرد من فاسق يعلم أنه يعصي به مشكل . والذي جزم به الزيلعي في الحظر والإباحة أنه لا يكره بيع جارية ممن يأتيها في دبرها أو بيع غلام من لوطي ، وهو الموافق لما مر ، وعندي أن ما في الخانية محمول على كراهة التنزيه وهو الذي تطمئن إليه النفوس ، إذ لا يشكل أنه وإن لم يكن معينا أنه متسبب في الإعانة ، ولم أر من تعرض لهذا اه‍ . وفي حاشية الشلبي على المحيط : اشترى المسلم الفاسق عبدا أمرد وكان ممن يعتاد إتيان الأمرد يجبر على بيعه . قوله : ( فليحفظ توفيقا ) بأن يحمل ما في الخانية من إثبات الكراهة على التنزيه ، وما في الزيلعي وغيره من نفيها على التحريم فلا مخالفة ، وأقول : هذا التوفيق غير ظاهر ، لأنه قدم أن الأمرد مما تقوم المعصية بعينه ، وعلى مقتضى ما ذكره هنا يتعين أن تكون الكارهة فيه للتحريم ، فلا يصح حمل كلام الزيلعي وغيره على التنزيه ، وإنما مبني كلام الزيلعي وغيره على أن الأمرد ليس مما تقوم المعصية بعينه كما يظهر من عبارته قريبا عند قوله وجاز إجارة بيت . قوله : ( وجاز تعمير كنيسة ) قال في الخانية : ولو آجر نفسه ليعمل في الكنيسة ويعمرها لا بأس به لأنه لا معصية في عين العمل . قوله : ( وحمل خمر ذمي ) قال الزيلعي : وهذا عنده ، وقالا : هو مكروه لأنه عليه الصلاة والسلام لعن في الخمر عشرة ، وعد منها حاملها وله أن الإجارة على الحمل وهو ليس بمعصية ولا سبب لها ، وإنما تحصل المعصية بفعل فاعل مختار ، وليس الشرب من ضرورات الحمل ، لان حملها قد يكون للإراقة أو للتخليل ، فصار كما إذا استأجره لعصر العنب أو قطعه ، والحديث محمول على الحمل المقرون بقصد المعصية اه‍ . زاد في النهاية : وهذا قياس وقولهما استحسان ، ثم قال الزيلعي : وعلى هذا الخلاف لو آجره دابة لينقل عليها الخمر أو آجره نفسه ليرعى له الخنازير يطيب له الاجر عنده ، وعندهما يكره .