الروح ، ولا تهول على المريض ، ولا تحرك رأسك ولا تقل ما علمت أنك على هذه الحالة الشديدة ، بل
هون عليه المرض وطيب قلبه ، وقل له أراك في خير بتأويل ، واذكر له ما يزيد رجاءه في رحمة الله تعالى
مشوبا بشئ من التخويف ، ولا تضع يدك على رأسه فربما يؤذيه إلا إذا طلبه ، وقل له إذا دخلت
عليه : كيف تجدك ؟ هكذا جاء عن السلف ، ولا تقل له أوص فإنه من أعمال الجهال اه . مجتبى ط .
فائدة : يتشاءم الناس في زماننا من العيادة في يوم الأربعاء ، فينبغي تركها إذا كان يحصل
للمريض بذلك ضرر ، ورأيت في تاريخ المحبي في ترجمة الشيخ فتح الله البيلوني أنه قال :
السبت والاثنين والأربعا * تجنب المرضى بها أن تزار
في طيبة يعرف هذا فلا * تغفل فإن العرف عالي المنار
قال المحبي : قلت : هذا عرف مشهور ، لكن ورد إلى السنة ما يرد السبت منه ، فقد ورد أنه عليه
الصلاة والسلام كان يفقد ( 1 ) أهل قباء يوم الجمعة ، فيسأله عن المفقود فيقال له إنه مريض ، فيذهب يوم
السبت لزيارته . تأمل . قوله : ( وجاز خصاء البهائم ) عبر في الهداية بالإخصاء ، والصواب ما هنا كما
في النهاية وهو نزع الخصية ، يقال : خصي ومخصي . قوله : ( قيل والفرس ) ذكر شمس الأئمة الحلواني
أنه لا بأس به عند أصحابنا ، وذكر شيخ الاسلام أنه حرام ط . قوله : ( وقيدوه ) أي جواز البهائم بالمنفعة
وهي إرادة سمنها أو منعها عن العض ، بخلاف بني آدم فإنه يراد به المعاصي فيحرم . أفاد الإتقاني عن
الطحاوي .
تنبيه : لا بأس بكي البهائم للعلامة وثقب أذن الطفل من البنات لأنهم كانوا يفعلونه في زمن
رسول الله ( ص ) من غير إنكار ، ولا بأس بكي الصبيان لداء . إتقاني . والهرة المؤذية لا
تضرب ولا تعرك أذنها بل تذبح بسكين حاد ، ولو ماتت حامل وأكبر رأيهم إن الولد حي شق بطنها
من الجانب الأيسر ، وبالعكس قطع الولد إربا إربا . تاترخانية . قوله : ( للتداوي ) أي من مرض أو هزال
مؤد إليه ، لا لنفع ظاهر كالتقوى على الجماع كما قدمناه ، ولا للسمين كما في العناية . قوله : ( ولو
للرجل ) الأولى ولو للمرأة . قوله : ( وجوزه في النهاية إلخ ) ونصه : وفي التهذيب : يجوز للعليل شرب
البول والدم والميتة للتداوي إذا أخبره طبيب مسلم أن شفاءه فيه ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه ، وإن
قال الطبيب يتعجل شفاؤك به : فيه وجهان . وهل يجوز شرب القليل من الخمر للتداوي ؟ فيه وجهان ،
كذا ذكره الامام التمرتاشي اه . قال في الدر المنتقى بعد نقله ما في النهاية : وأقره في المنح وغيرها ،
قدمناه في الطهارة والرضاع أن المذهب خلافه اه . قوله : ( وفي البزازية إلخ ) ذكره في النهاية عن
الذخيرة أيضا . قوله : ( نفى الحرمة عند العلم بالشفاء ) أي حيث لم يقم غيره مقامه كما مر .
هامش
( 1 ) قوله : ( كان يفقد ) يحتمل انه من الفقد ويحتمل انه بمعنى يتفقد اي يسأل عنهم .