الشهوة ، وعبر عنه المصنف بقوله في إزار واحد فإنه سبب يفضي إليه ، فأما على وجه البر والكرامة
إذا كان عليه قميص واحد فلا بأس به اه . وبه ظهر أن قوله لو عن شهوة في قول المصنف في إزار
واحد أي ساتر لما بين السرة والركبة مع كشف الباقي ، وأن ما قبله عن أبي يوسف موافق لما في
الهداية ، فافهم . قوله : ( ولو كان عليه ) أي على كل واحد منهما كما في شرح المجمع . قوله : ( وفي
الحقائق إلخ ) يغني عنه ما قدمناه قريبا عن الخانية ط . قوله : ( لقوله عليه الصلاة والسلام إلخ ) كذا في
الهداية وفي شرحها للعيني ، قال النبي ( ص ) : إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ عليه
بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر رواه الطبراني والبيهقي . قوله : ( كما
أفاده النووي في أذكاره ) حيث قال : أعلم أن المصافحة مستحبة عند كل لقاء ، وأما ما اعتاده الناس من
المصافحة بعد صلاة الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه ، ولكن لا بأس به ، فإن
أصل المصافحة سنة ، وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال وفرطوا في كثر من الأحوال أو أكثرها
لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها اه . قال الشيخ أو الحسن
البكري : وتقييده بما بعد الصبح والعصر على عادة كانت في زمنه ، وإلا فعقب الصلوات كلها كذلك ،
كذا في رسالة الشرنبلالي في المصافحة . ونقل مثله عن الشمس الحانوتي ، وأنه أفتى به مستدلا بعموم
النصوص الواردة في مشروعيتها وهو الموافق لما ذكره الشارح من إطلاق المتون . لكن قد يقال : إن
المواظبة عليها بعد الصلوات خاصة قد يؤدي الجهلة إلى اعتقاد سنيتها في خصوص هذا المواضع وأن لها
خصوصية زائدة على غيرها ، مع أن ظاهر كلامهم أنه لم يفعلها أحد من السلف في هذه المواضع ،
وكذا قالوا بسنية قراءة السور الثلاثة في الوتر مع الترك أحيانا لئلا يعتقد وجوبها ، ونقل في تبيين
المحارم عن الملتقط أنه تكره المصافحة بعد أداء الصلاة بكل حال ، لان الصحابة رضي الله تعالى عنهم
ما صافحوا بعد أداء الصلاة ، ولأنها من سنن الروافض اه . ثم نقل عن ابن حجر عن الشافعية أنها
بدعة مكروهة لا أصل لها في الشرع ، وإنه ينبه فاعلها أولا ويعذر ثانيا ، ثم قال : وقال ابن الحاج من
المالكية في المدخل إنها من البدع ، وموضع المصافحة في الشرع ، إنما هو عند لقاء المسلم لأخيه لا في
أدبار الصلوات ، فحيث وضعها الشرع يضعها فينهي عن ذلك ويزجر فاعله لما أتى به من خلاف السنة
اه . ثم أطال في ذلك فراجعه . قوله : ( وغيره في غيره ) الضمير الأول للنووي والثاني لكتاب الأذكار .
قوله : ( وعليه يحمل ما نقله عنه ) أي عن النووي في شرحه على صحيح مسلم كما صرح به ابن مالك
في شرح المجمع ، فافهم .
أقول : وهذا الحمل بعيدا جدا ، والظاهر أنه مبني على اختلاف رأي الامام النووي في كتابيه ،
وأنه في شرح مسلم نظر إلى ما يلزم عليه من المحظور ، وإلى أن ذلك بخصوصه غير مأثور ، ولا سيما
حاشية رد المحتار — صفحة 699
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٩٩