الشهوة لعدم الحاجة . وعبارة الملتقى موهمه ، ولذا قال الشارح : وأما المس مع الشهوة للنكاح ، فلم أر من
أجازه بل جعلوه كالحاكم لا يمس ، وإن أمن فليحفظ وليحرر كلام المصنف اه . بقي لو كان للمرأة ابن
أمرد وبلغ للخاطب استواؤهما في الحسن ، فظاهر تخصيص النظر إليها أنه لا يحل للخاطب النظر إلى ابنها
إذا خاف الشهوة ومثله بنتها ، وتقييد الاستثناء بما كان لحاجة أنه لو اكتفى بالنظر إليها بمرة حرم الزائد
لأنه أبيح للضرورة فيتقيد بها ، وظاهر ما في غرر الأفكار النظر إلى الكفين أيضا ، ويظهر من كلامهم أنه
إذا لم يمكنه النظر يجوز إرسال نحو امرأة تصف له حلاها بطريق الأولى ، ولو غير الوجه والكفين ، وهل
يحل لها أن تنظر للخاطب مع خوف الشهوة ؟ لم أره ، والظاهر : نعم للاشتراك في العلة المذكورة في
الحديث السابق ، بل هي أولى منه في ذلك لأنه يمكنه مفارقة من لا يرضاها بخلافها . قوله : ( وختان ) كذا
جزم به في الهداية والخانية وغيرهما . وقيل : إن الاختتان ليس بضرورة ، يمكن أن يتزوج امرأة أو يشتري
أمه تختنه إن لم يمكنه أن يختن نفسه كما سيأتي . وذكر في الهداية الخافضة أيضا ، لان الختان سنة للرجال
من جملة الفطرة لا يمكن تركها وهي مكرمة في حق النساء أيضا كما في الكفاية ، وكذا يجوز أن ينظر إلى
موضع الاحتقان لأنه مداواة ، ويجوز الاحتقان للمرض ، وكذا للهزال الفاحش على ما روي عن أبي
يوسف لأنه أمارة المرض . هداية . لان آخره يكون الدق والسل ، فلو احتقن لا لضرورة بل لمنفعة ظاهرة
بأن يتقوى على الجماع يحل عندنا كما في الذخيرة . قوله : ( وينبغي إلخ ) كذا أطلقه في الهداية والخانية .
وقال في الجوهرة : إذا كان المرض في سائر بدنها غير الفرج ويجوز النظر إليه عند الدواء ، لأنه موضع
ضرورة ، وإن كان في موضع الفرج ، فينبغي أن يعلم امرأة تداويها ، فإن لم توجد وخافوا عليها أن تهلك
أو يصيبها وجع لا تحتمله يشتروا منها كل شئ إلا موضع العلة ، ثم يداويها الرجل ويغض بصره ما
استطاع إلا عن موضع الجرح اه . فتأمل . والظاهر أن ينبغي هنا للوجوب . قوله : ( سراج ) ومثله في
الهداية . قوله : ( وكذا تنظر المرأة إلخ ) وفي كتاب الخنثى من الأصل أن نظر المرأة من الرجل الأجنبي بمنزلة
نظر الرجل إلى محارمه ، لان النظر إلى خلاف الجنس أغلظ . هداية . والمتون على الأولى فعليه المعول . قوله :
( حرم استحسانا إلخ ) أقول : الذي في التاترخانية عن المضمرات : فأما إذا علمت أنه يقع في قلبها شهوة
أو شكت ، ومعنى الشك استواء الظنين ، فأحب إلي أن تغض بصرها . هكذا ذكر محمد في الأصل ، فقد
ذكر الاستحباب في نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي ، وفي عكسه قال : فليتجنب ، وهو دليل الحرمة وهو
الصحيح في الفصلين جميعا اه . ملخصا . ومثله في الذخيرة ونقله ط عن الهندية . وفي نسخة التاترخانية
التي عليها خط الشارح : الاستحسان بالسين والنون بعد الحاء بدل الاستحباب بالباءين ، والظاهر أنها
تحريف كما يدل عليه سياق الكلام فيوافق ما في الذخيرة والهندية ، فقول الشارح حرم استحسانا أوقعه
فيه التحريف . تأمل . ثم على مقابل الصحيح وجه الفرق كما في الهداية أن الشهوة عليهن غالبة ، وهو
كالمحقق اعتبارا ، فإذا اشتهى الرجل كانت الشهوة موجودة في الجانبين ، ولا كذلك إذا اشتهت المرأة ،
لان الشهوة غير موجودة في جانبه حقيقة واعتبارا فكانت من جانب واحد ، والمتحقق من الجانبين في
حاشية رد المحتار — صفحة 688
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٨٨