يرح رائحة الجنة ولأنه متى لم يصف ثيابها ما تحتها من جسدها يكون ناظرا إلى ثيابها وقامتها دون
أعضائها فصار كما إذا نظر إلى خيمة هي فيها ، ومتى كان يصف يكون ناظرا إلى أعضائها اه .
أقول : مفاده أن رؤية الثوب بحيث يصف حجم العضو ممنوعة ولو كثيفا لا ترى البشرة منه .
قال في المغرب : يقال : مسست الحبلى فوجدت حجم الصبي في بطنها أو حجم الثدي على نحر
الجارية إذا نهز ، وحقيقته صار له حجم : أي نتو وارتفاع ، ومنه قوله حتى يتبين حجم عظامها اه .
وعلى هذا لا يحل النظر إلى عورة غيره فوق ثوب ملتزق بها يصف حجمها فيحمل ما مر على ما إذا لم
يصف حجمها ، فليتأمل . قوله : ( فالركبة عورة ) لرواية الدارقطني : ما تحت السرة إلى الركبة عورة ،
والركبة كما في الهداية هي ملتقى عظمي الساق والفخذ ، وفي البرجندي : ما تحت السرة هو ما تحت
الخط الذي يمر بالسرة ويدور على محيط بدنه ، بحيث يكون بعده عن موقعه في جميع جوانبه على
السواء اه . وفي الهداية : السرة ليست بعورة ، خلافا لأبي عصمة والشافعي ، والركبة عورة خلافا
للشافعي ، والفخذ عورة خلافا لأصحاب الظواهر ، وما دون السرة إلى منبت الشعر عورة خلافا لابن
الفضل معتمدا فيه العادة ، لأنه لا معتبر بالعادة مع النص بخلافها . وحكم العورة في الركبة أخف منه
في الفخذ ، وفي الفخذ أخف منه في السوأة ، حتى أن كاشف الركبة ينكر عليه برفق ، وكاشف الفخذ
يعنف عليه ، وكاشف السوأة يؤدب عليه إن لج اه ملخصا . قوله : ( ومن عرسه وأمته ) فينظر الرجل
منهما بالعكس إلى جميع البدن من الفرق إلى القدم ولو عن شهوة ، لان النظر دون الوطئ الحلال .
قهستاني . قوله : ( الحلال ) جعله في المنح قيدا للأمة كما في الهداية ، والأولى جعله قيدا للعرس أيضا لما
في القهستاني : لا ينظر إلى فرج المظاهر منها على ما قاله أبو حنيفة وأبو يوسف ، وينظر إلى الشعر
والظهر والصدر منها كما في قاضيخان اه . وأما الحائض فإنه يحرم عليه قربان ما تحت الإزار . قال
الشارح في باب الحيض : وأما حل النظر ومباشرتها له ففيه تردد . قوله : ( لو وطؤها ) الجار والمجرور
متعلق بالحلال ، ووطؤها فاعل : أي التي يحل له وطؤها . قوله : ( أو مصاهرة ) بأن كانت موطوأته أو
بنتها ط . قوله : ( فحكمها كالأجنبية ) أي كالأمة الأجنبية بدليل ما في العناية حيث قال : قيد بقوله من
أمته التي تحل له ، لان حكم أمته المجوسية ، والتي هي أخته من الرضاع حكم أمة الغر في النظر
إليها ، لان إباحة النظر إلى جميع البدن مبنية على حل الوطئ فينتفي بانتفائه اه . قوله : ( ويشكل ) أي تقييد
الأمة التي يحل له وطؤها بما لو كانت مفضاة وهي التي اختلط مسلكاها . قوله : ( فإنه لا يحل له وطؤها )
إلا أن يعلم أنه يمكنه أن يأتيها في القبل من غير الوقوع في الدبر ، فإن شك فليس له أن يطأها كما
في الهندية . قوله : ( والأولى تركه ) قال في الهداية : الأولى أن لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه
لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ما استطاع ولا يتجردان تجرد العير ( 1 ) ولان
ذلك يورث النسيان لورود الأثر . وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول : الأولى أن ينظر ليكون
هامش
( 1 ) العير بالعين المهملة : هو الحمار .