الماتريدي رحمه الله تعالى ، وهو أن اللحمة تكون على ظاهر الثوب ترى وتشاهد ، فالتعليل الأول ناظر
إلى اعتبار اللحمة مطلقا لأنها كآخر وصفي العلة كما مر ، والثاني ناظر إلى ظهورها ، فعلى التعليل الأول
يجوز لبس العتابي ونحوه ، وعلى الثاني يكره كما ذكره شراح الهداية ، وفي تقدير الزيلعي هنا خفاء ،
وظاهر إطلاق المتون اعتبار التعليل الأول ، ولذا قال في الهداية بعده : والاعتبار للحمة على ما بينا .
قوله : ( بل في المجتبى إلخ ) ونصه : إنما يجوز ما كان سداه إبريسما ولحمته قطن إذا كان مخلوطا لا
يتبين في الإبريسم ، أما إذا صار على وجهه كالعتابي في زماننا والششتري والقتي فإنه يكره للتشبه بزي
الجبابرة . قلت : ولكن أكثر المشايخ أفتوا على خلافه اه . قوله : ( قلت وهذا ) أي كون الخز صوف غنم
البحر . قال في التاترخانية : والخز اسم لدابة يكون على جلدها خز وأنه ليس من جملة الحرير ، ثم قال
بعده : الامام ناصر الدين : الخز في زمانهم من أوباء الحيوان المائي . قوله : ( وحل عكسه في الحرب
فقط ) حاصل المسألة على ثلاثة أوجه . قال في التاترخانية : ما لحمته غير حرير وسداه حرير يباح لبسه
في حالة الحرب : أي وغيرها ، وما لحمته حرير وسداه غير حرير يباح لبسه في حالة الحرب بالاجماع ،
وأما ما لحمته وسداه حرير ففي لبسه حالة الحرب خلاف بين أصحابنا وعلمائنا اه . وظاهر التقييد
بحالة الحرب أن المراد وقت الاشتغال بها ، لكن في القهستاني وعن محمد : لا بأس للجندي إذا تأهب
للحرب بلبس الحرير وإن لم يحضره العدو ، ولكن لا يصلي فيه إلا أن يخاف العدو اه . قوله : ( ولو
صفيقا ) ضد الرقيق . قوله : ( فلو رقيقا إلخ ) اعلم أن لبس الحرير لا يجوز بلا ضرورة مطلقا ، فما كان
سداه غير حرير ولحمته حرير يباح لبسه في الحرب للضرورة وهي شيئان : التهيب بصورته وهو بريقه
ولمعانه ، والثاني ضعف معرة السلاح : أي مضرته . إتقاني . فإذا كان رفيقا لم تتم الضرورة فحرام إجماعا
بين الامام وصاحبيه . قوله : ( فيكره فيها ) أي في الحرب عنده ، لان الضرورة تندفع بالأدنى ، وهو
المخلوط وهو ما لحمته حرير فقط ، لان البريق واللمعان بظاهره واللحمة على الظاهر ، ويدفع معرة
السلاح أيضا ، والمخلوط وإن كان حريرا في الحكم ففيه شبهة الغزل فكان دون الحرير الخالص ،
والضرورة اندفعت بالأدنى فلا يصار إلى الاعلى ، وما رواه الشعبي إن صح يحمل على المخلوط . إتقاني .
قوله : ( خلافا لهما ) قال في التاترخانية : إنما لا يكره عندهما لبس الحرير في الحرب إذا كان صفيقا
يدفع معرة السلاح لذكره كره بالاجماع اه .
أقول : والحاصل أنه عند الامام لا يباح الحرير الخالص في الحرب مطلقا ، بل يباح ما لحمته
فقط حرير لو صفيقا ، وأما عندهما فيباح كل منهما في الحرب لو صفيقا ولو رقيقا فلا خلاف في
الكراهة ، فافهم وتأمل فيما في الشرنبلالية . قوله : ( قلت ولم أر إلخ ) مأخوذ من حاشية شيخه الرملي ،
وتمام عبارته : ثم رأيت الحاوي الزاهدي بعلامة جمع التفاريق ، وما كان من الثياب الغالب عليه غير
القز كالخز ونحوه لا بأس به ، فقد وافق بحثنا المنقول ولله الحمد اه . ثم نقل عبارة الحاوي التي ذكرها
حاشية رد المحتار — صفحة 673
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٧٣