أراد المتكلم هجاءه ، لا إذا أراد إنشاده للاستشهاد به أو ليعلم فصاحته وبلاغته ، وكان فيه وصف امرأة
ليست كذلك أو الزهريات المتضمنة وصف الرياحين والأزهار والمياه فلا وجه لمنعه على هذا . نعم إذا
قيل ذلك على الملاهي امتنع وإن كان مواعظ وحكما للآلات نفسها لا لذلك التغني اه ملخصا . وتمامه
فيه فراجعه . وفي الملتقى : وعن النبي ( ص ) أنه كره رفع الصوت عند قراءة القرآن والجنازة والزحف
والتذكير ، فما ظنك به عند الغناء الذي يسمونه وجدا ومحبة فإن مكروه لا أصل له في الدين . قال
الشارح : زاد في الجوهرة : وما يفعله متصوفة زماننا حرام لا يجوز القصد والجلوس إليه ، ومن قبلهم لم
يفعل كذلك ، وما نقل أنه عليه الصلاة والسلام سمع الشعر لم يدل على إباحة الغناء . ويجوز حمله على
الشعر المباح المشتمل على الحكمة والوعظ ، وحديث تواجده عليه الصلاة والسلام لم يصح ، وكان
النصراباذي يسمع فعوتب فقال : إنه خير من الغيبة ، فقيل له هيهات بل زلة السماع شر من كذا وكذا
سنة يغتاب الناس . وقال السري : شرط الواجد في غيبته أن يبلغ إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لا
يشعر فيه بوجع اه ،
قلت : وفي التاترخانية عن العيون إن كان السماع سماع
القرآن والموعظة يجوز ، وإن كان سماع غناء فهو حرام بإجماع العلماء ، ومن إباحة من الصوفية ، فلمن تخلى عن اللهو ، وتحلى بالتقوى ، واحتاج
إلى ذلك احتياج المريض إلى الدواء . وله شرائط ستة : أن لا يكون فيهم أمرد ، وأن تكون جماعتهم من
جنسهم ، وأن تكون نية القول الاخلاص لا أخذ الأجر والطعام ، وأن لا يجتمعوا لأجل طعام أو
فتوح ، وأن لا يقوموا إلا مغلوبين ، وأن لا يظهروا وجدا إلا صادقين .
والحاصل : أنه لا رخصة في السماع في زماننا ، لان الجنيد رحمه الله تعالى تاب عن السماع في
زمانه اه . وانظر ما في الفتاوى الخيرية . قوله : ( ينبت النفاق ) أي العملي . قوله : ( كضرب قصب ) الذي
رأيته في البزازية قضيب بالضاد المعجمة والمثناة بعدها . قوله : ( فسق ) أي خروج عن الطاعة ، ولا يخفى
أن في الجلوس عليها استماعا لها ، والاستماع معصية فهما معصيتان . قوله : ( فصرف الجوارح الخ )
ساقه تعليلا لبيان صحة إطلاق الكفر على كفران النعمة ط فقوله : ( فالواجب ) تفريع على قوله : استماع
الملاهي ، معصية ط . قوله : ( أدخل أصبع في إذنه ) الذي رأيته في البزازية والمنح بالتثنية . قوله : ( تكره )
أي تكره قراءتها فكيف التغني بها . قال في التاترخانية : قراءة الاشعار إن لم يكن فيها ذكر الفسق
والغلام ونحوه لا تكره . وفي الظهيرية : قبل معنى الكراهة في الشعر أن يشغل الانسان عن الذكر
والقراءة ، وإلا فلا بأس به اه .
وقال في تبيين المحارم : واعلم أن ما كان حراما من الشعر ما فيه فحش أو هجو مسلم ، أو
كذب على الله تعالى أو رسوله ( ص ) أو على الصحابة ، أو تزكية النفس ، أو الكذب أو التفاخر المذموم ،
حاشية رد المحتار — صفحة 665
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٦٥