في السعة والاحتياط فالأفضل أن يتيمم بعد الوضوء . تاترخانية . قوله : ( وتوضأ ) عطف على أراق .
قوله : ( أحوط ) لان التحري مجرد ظن يحتمل الخطأ كما في الهداية . قوله : ( وفي الجوهرة إلخ ) كلام
الجوهرة : فيما إذا غلب على رأيه كذبه فلم يزد على ما في المتن شيئا ، فافهم . قوله : ( وأما الكافر )
ومثله الصبي ولا معتوه كما في التاترخانية . قوله : ( فإراقته أحب ) فهو كالفاسق والمستور من هذا الوجه .
قال في الخانية : ولو توضأ به وصلى جازت صلاته . قوله : ( قلت لكن إلخ ) هذا توفيق منه بين العبارات
فإن مقتضى ما قدمه عدم الفرق بينه وبين الفاسق كما قلنا ، لكن وقع في التاترخانية : فإن أخبره ذمي
أو صبي وغلب على ظنه صدقه لا يجب عليه التيمم بل يستحب ، فإن تيمم لا يجزيه ما لم يرق الماء أو
لا ، بخلاف ما لو أخبره مستور فيتيمم قبل الإراقة فإنه يجزيه . ورأيت بخط الشارح في هامش
التاترخانية عند قوله بل يستحب الظاهر أنه يتيمم بعد الوضوء حتى يفقد الماء بدليل ما بعده ، فتأمل .
وحينئذ فقد ساوى الفاسق من هذه الجهة وإن خالفه من الجهة التي ذكرها . تأمل وراجع فإن عبارة
الخانية والخلاصة ندب الإراقة من غير تفصيل ، إلا أن يحمل على هذا فليحرر . اه رأيته بخطه .
وأنت تراه قد جزم في شرحه بما كان مترددا فيه . ثم رأيت في الذخيرة التصريح في الفرق بين الذمي
والفاسق من وجهين : أحدهما هذا . والثاني أنه في الفاس يجب التحري ، وفي الذمي يستحب . قوله :
( بخلاف خبر الفاسق ) أي إذا غلب على رأيه صدقه في النجاسة فإنه يتيمم ولا يتوضأ به . قوله :
( لصلاحيته إلخ ) قال في الخانية : لان الفاسق من أهل الشهادة على المسلم وأما الكافر فلا اه : أي
فإن الفاسق إذا قبل القاضي شهادته على المسلم نفذ قضاؤه وإن أثم . قوله : ( ولو أخبر عدل بطهارته
إلخ ) أقول : ذكر شراح الهداية عن كفاية المنتهى لصاحب الهداية : رجل دخل على قوم يأكلون
ويشربون فدعوه إليهم فقال له مسلم عدل اللحم ذبيحة مجوسي والشراب خالطه خمر فقالوا لا بل هو
حلال ، ينظر في حالهم : فإن عدولا أخذ بقولهم ، وإن متهمين لا يتناول شيئا ، ولو فيهم ثقتان أخذ
بقولهما ، أو واحد عمل بأكبر رأيه ، فإن لا أرى واستوى الحالان عنده فلا بأس أن يأكل ويشرب
ويتوضأ ، فإن أخبره بأحد الامرين مملوكان ثقتان أخذ بقولهما لاستواء الحر والعبد في الخبر الديني
وترجح المثنى ، ولو أخبره بأحدهما عند ثقة وبالآخر حر تحرى للمعارضة ، وإن أخبره بأحدهما حران
ثقتان وبالآخر مملوكان ثقتان أخذ بقول الحرين ، لان قولهما حجة في الديانة والحكم جميعا فترجحان
، وإن أخبره بأحدهما ثلاثة عبيد ثقات وبالآخر مملوكان ثقتان أخذ بقول العبيد ، وكذا إذا أخبر بأحدهما
رجل وامرأتان وبالآخر رجلان أخذ بالأول .
فالحاصل ، في جنس هذه المسائل : أن خبر العبد والحر في الامر الديني على السواء بعد الاستواء
في العدالة ، فيرجح أولا بالعدد ثم بكونه حجة في الاحكام بالجملة ثم بالتحري اه . ومثله في
الذخيرة وغيرها . فقد اعتبروا التحري بعد تحقق المعارضة بالتساوي بين الخبرين بلا فرق بين الذبيحة
حاشية رد المحتار — صفحة 662
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٦٢