والماء . فتأمل . قوله : ( وتعتبر الغلبة إلخ ) أقول : حاصل ما ذكره في الذخيرة البرهانية أنه في الأواني إن
غلب الطاهر تحرى في حالتي الاضطرار والاختيار للشرب والوضوء ، وإلا بأن غلب النجس أو
تساويا . ففي الاختيار : لا يتحرى أصلا ، وفي الاضطرار : يتحرى للشرب لا للوضوء . وفي الذكية
والميتة يتحرى في الاضطرار مطلقا ، وفي الاختيار وإن غلبت الميتة أو تساويا لا يتحرى ، وكذا في
الثياب يتحرى في الاضطرار مطلقا وفي الاختيار إن غلب الطاهر تحرى وإلا لا اه .
وحاصله : أنه إن غلب الطاهر تحرى في الحالتين في الكل اعتبارا للغالب ، وإلا ففي حالة
الاختيار لا يتحرى في الكل ، وفي الاضطرار يتحرى في الكل إلا في الأواني للوضوء إذ له خلف
وهو التيمم ، بخلاف ستر العورة وفي الأكل والشرب إذ لا خلف له . وسيأتي مثله في مسائل شتى
آخر الكتاب ، وبه يظهر ما في كلامه من الايجاز البالغ حد الألغاز ، فلو قال فإن الأغلب طاهرا تحرى
مطلقا ، وإلا فلا إلا حالة الضرورة لغير وضوء لكان أخصر وأظهر فتدبر . نعم كلامه هنا موافق لما
قدمه قبيل كتاب الصلاة لنور الايضاح . قوله : ( دعى إلى وليمة ) هي طعام العرس ، وقيل الوليمة اسم
لكل طعام . وفي الهندية عن التمرتاشي : اختلف في إجابة الدعوى . قال بعضهم : واجب لا يسع
تركها . وقال العامة : هي سنة ، والأفضل أن يجب إذا كانت وليمة وإلا فهو مخير ، والإجابة أفضل لان
فيها إدخال السرور في قلب المؤمن ، وإذا أجاب فعل ما عليه أكل أو لا ، والأفضل أن يأكل لو غير
صائم . وفي البناية : إجابة الدعوة سنة وليمة أو غيرها ، وأما دعوة يقصد بها التطاوي أو إنشاء
الحمد أو ما أشبهه فلا ينبغي إجابتها لا سيما أهل العلم ، فقد قيل ما وضع أحد يده في قصعة غيره
إلا ذل له اه ط ملخصا . وفي الاختيار : وليمة العرس قديمة إن لم يجبها أثم لقوله ( ص ) : من لم يجب
الدعوة فقد عصى الله ورسوله ، فأن كان صائما أجاب ودعا ، وإن لم يكن صائما أكل ودعا ، وإن لم
يأكل ولم يجب أثم وجفا لأنه استهزاء بالمضيف . وقال عليه الصلاة والسلام : لو دعيت إلى كراع
لأجبت اه .
ومقتضاه أنها سنة مؤكدة ، بخلاف غيرها ، وصرح شراح الهداية بأنها قريبة من الواجب . وفي
التاترخانية عن الينابيع : لو دعي إلى دعوة فالواجب الإجابة إن لم يكن هناك معصية ولا بدعة ،
والامتناع أسلم في زماننا إذا علم يقينا أن لا بدعة ولا معصية اه . والظاهر حمله على غير الوليمة لما
مر ويأتي . تأمل . قوله : ( وثمة لعب ) بكسر العين وسكونها والغناء بالكسر ممدودا السماع ومقصورا
اليسار . قوله : ( لا ينبغي أن يقعد ) أي يجب عليه . قال في الاختيار : لان استماع اللهو حرام والإجابة
سنة والامتناع عن الحرام أولى اه . وكذا إذا كان على المائدة قوم يغتابون لا يقعد فالغيبة أشد من اللهو
اللعب . تاترخانية . قوله : ( ولو على المائدة إلخ ) كان الواجب عليه أن يذكره قبيل قول المصنف الآتي
وإن علم كما فعل صاحب الهداية ، فإن قول المصنف فإن قدر إلخ فيما لو كان المنكر في المنزل لا
على المائدة ففي كلامه إيهام لا يخفى . قوله : ( بعد الذكرى ) أي تذكر النهي ط . قوله : ( فعل ) أي فعل المنع
وجوبا إزالة للمنكر . قوله : ( صبر ) أي مع الانكار بقلبه . قال عليه الصلاة والسلام : من رأى منكم
حاشية رد المحتار — صفحة 663
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٦٣