تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
الاستعمال بالفم اعتبر الاتقاء به دون اليد ، ولذا لو حمل الركاب بيده من موضع الفضة لا يحرم ، فليس المدار على الفم ، إذ لا معنى لقولنا متقيا في السرج والكرسي موضع الفم ، فافهم . ولا يخفى أن الكلام في المفضض وإلا فالذي كله فضة يحرم استعماله بأي وجه كان كما قدمناه ولو بلا مس بالجسد ، ولذا حرم إيقاد العود في مجمرة الفضة كما صرح به في الخلاصة ، ومثله بالأولى ظرف فنجان القهوة والساعة وقدرة التنباك التي يوضع فيها الماء ، وإن كان لا يمسها بيده ولا بغمه ، لأنه استعمال فيما صنعت له ، بخلاف القصب الذي يلف على طرف قصبة التتن فإنه تزويق فهو من المفضض فيعتبر اتقاؤه باليد الولوالجية الفم ، ولا يشبه ذلك ما يكون كله فضة كما هو صريح كلامهم وهو ظاهر . وقال ط : وقد تجرأ جماعة على الشرع فقالوا بإباحة استعمال نحو الظرف زاعمين أنه اتقاء بفمه ومس اليد لا بأس به ، هذا جهل عظيم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فإن الخوان وإناء الطعام لا يمسهما بيده وقد حرما ، ومن الجرأة قول أبي السعود عن شيخه . واعلم أنه ينبغي على ما هو الراجح من عدم اشتراط اتقاء موضع الآخذ حل شرب القهوة من الفنجان في تبس الفضة اه‍ . فإن المقام مختلف فليتدبر حق التدبر اه‍ . أقول : وكذا رده السائحاني بقوله : فرق كبير بين الاناء الفضة المستعمل لدفع حرارة الفنجان وبين الفضة المرصعة للتزويق اه‍ . والمراد بالتبس ظرف الفنجان ، ولم أره فيما عندي من كتب اللغة ، ثم قال ط : وانظر ما لو كان الاناء لا يوضع على الفم بأن لا يستعمل إلا باليد كالمحبرة المضبية ، هل يتقي وضع اليد عليها ، وحرره ومقتضى ما ذكروه في السيف من اشتراط اتقاء محل اليد من الذهب والفضة أن لا يضع يده على ضبة القصبة في المحبرة ونحوها اه‍ . أقول : هو نظير ما قدمناه في قصبة التتن . قوله : ( وكذا الاناء المضبب ) أي الحكم فيه كالحكم في المفضض ، يقال باب مضبب : أي مشدود بالضباب ، وهي الحديدة العريضة التي يضبب بها وضبب أسنانه بالفضة إذا شدها بها . مغرب . قوله : ( وحلية مرآة ) الذي في المنح والهداية وغيرهما : حلقة بالقاف . قال في الكفاية : والمراد بها التي تكون حوالي المرآة لا ما تأخذ المرأة بيدها فإنه مكروه اتفاقا اه‍ . قوله : ( ولم يضع يده ) لا يشمل الركاب ، فالأولى أن يزيد ورجله . قوله : ( وكذا كتابة الثوب إلخ ) سيأتي أن المنسوج بذهب يحل إن كان مقدار أربع أصابع . تأمل . قوله : ( وعن الثاني ) ظاهره أن عنه رواية أخرى ، وبه صرح في البزازية ، وذكر أن الكراهة قول محمد ، وهو عكس ما رأيته في عدة مواضع ، وعبارة المنح كالهداية وغيرها . وقال أبو يوسف : يكره ذلك ، وقول محمد يروي مع أبي حنيفة ويروي مع أبي يوسف . قوله : ( يكره الكل ) أي كما مر من المفضض والمضبب في جميع المسائل المارة ، لان الاخبار مطلقة ، ولان ن استعمل إناء كان مستعملا لكل جزء منه ، ولأبي حنيفة ما روي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن قدح النبي ( ص ) انكسر ، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة رواه البخاري ولأحمد عن عاصم الأحول قال : رأيت عند أنس رضي الله عنه قدح النبي ( ص ) فيه ضبة فضة . وتمامه
حاشية رد المحتار — صفحة 659 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين