وجوده لتحقق المشروط اه ط . قوله : ( هي ما يجب إلخ ) الأوضح أن يقول : والواجب بها ما يجب إلخ
ط . قوله : ( بصفة اليسر ) الباء للمصاحبة ط . قوله : ( فغيرته من العسر ) وهو الوجوب بمجرد التمكن إلى
اليسر وهو الوجوب بصفة اليسر بعد التمكن ، وهذا منه بيان لوجه التسمية بميسرة والتغيير تقديري ،
إذ ليس المراد أنه كان واجبا بالعسرة بقدرة ممكنة ثم تغير إلى اليسر ، بل المراد أنه لو وجب بالممكنة
كباقي الواجبات بها لكان جائزا فلما توقف عليها صار كأنه تغير . قوله : ( لأنها شرط في معنى العلة )
لان العلة هي المؤثرة ، ولما أثر هذا الشرط بتغيير الواجب إلى صفة اليسر كان في معنى العلة ،
والعلة مما لا يمكن بقاء الحكم بدونها ، إذ لا يسر بدون قدرة ميسرة ، والواجب الذي لم يشرع إلا بصفة اليسر
لا يبقى بدونها . قوله : ( بدليل ) علة لكونها بقدرة ممكنة لا ميسرة اه ح .
قال في العناية : وهي واجبة بالقدرة الممكنة ، بدليل أن الموسر إذا اشترى شاة للأضحية في أول
يوم النحر ولم يضح حتى مضت أيام النحر ثم افتقر كان عليه أن يتصدق بعينها ولا تسقط عنه
الأضحية ، فلو كانت بالقدرة الميسرة كان دوامها شرطا كما في الزكاة والعشر والخراج حيث تسقط
بهلاك المال اه .
واعترض بأنه إذا افتقر بعد مضي أيام النحر كانت القدرة الميسرة حاصلة فيها فلذا لم تسقط بعد .
واعترضه في الحواشي السعدية أيضا بأن قول الهداية : وتفوت بمضي الوقت ، يدل على أن الوجوب
ليس بالقدرة الممكنة وإلا لم تسقط ، وكان عليه أن يضحي وإن لم يشتر شاة في يوم النحر ، وبأنها تسقط
بهلاك المال قبل مضي أيام النحر كالزكاة تسقط بهلاك النصاب ، بخلاف صدقة الفطر فإنها لا تسقط
بهلاك المال بعد ما طلع الفجر من يوم الفطر ، وهذا كالصريح في أن المعتبر فيها هو القدرة الميسرة اه .
أقول : قد يجاب بأن الأضحية لها وقت مقدر كالصلاة والصوم والعبرة للوجوب في آخره ، كما
يأتي ، فمن كان غنيا آخره تلزمه ، من كان فقيرا آخره لا تلزمه ولو كان في أوله بخلاف ذلك ، فمن
اشتراها غنيا ثم افتقر بعد أيامها كان في آخر الوقت متمكنا بالقدرة الممكنة حتى لزمه القضاء لا بالقدرة
الميسرة ، وإلا لاشتراط دوامها بأن تسقط عنه إذا افتقر ، والواقع خلافه ، ومعنى قول الهداية . وتفوت
بمضي الوقت : فوات أدائها بدليل أن عليه التصدق بقيمها أو بعينها كما يأتي في بيانه ، وسقوطها
بهلاك المال قبل مضي أيامها لا يفيد أن القدرة ميسرة ، لان العبرة لآخر الوقت ولم توجد القدرة فيه
أصلا ، بخلاف الزكاة صدقة الفطر إذ ليس لهما وقت يفوت الأداء بفوته ، فإن الزكاة في كل وقت
زكاة وكذا صدقة الفطر ، بخلاف الأضحية فإن الواقع بعد وقتها خلف عنها ، فحيث سقطت الزكاة
بالهلاك في وقت وجوب الأداء ولم تسقط صدقة الفطر علم أن الأولى وجبت بقدرة ميسرة والثانية
بقدرة ممكنة ، وهلاك المال في الأضحية لا يمكن حمله على واحد من هذين إلا إذا كان بعد وجوب
الأداء وذلك في آخر أيام النحر ، لان وقتها مقدر كما علمت ، فحيث هلك المال بعد أيامها وألزمناه
بالتصدق بعينها أي بقيمتها علمنا أنها لا تسقط به كصدقة الفطر وكان وجوبها بقدرة ممكنة . وأما إذا
هلك قبل مضي أيامها كان الهلاك قبل وجوب الأداء فلا يمكن حمله على واحد منهما ، فتدبر هذا
التحقيق فهو بالقبول حقيق ، والله ولي التوفيق . قوله : ( بعينها ) أي لو نذرها أو كان فقيرا شراها لها ،
حاشية رد المحتار — صفحة 627
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٢٧